166

Ихтирас

الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول

Жанры

ولا يخفى على ناظر في الآثار والتواريخ أن وصية علي كانت من الأمور الظاهرة حتى ذكروها في الأشعار، ولهذا قال المنذر بن أبي حمصة فارس همدان وشاعرها يوم صفين يخاطب عليا كرم الله وجهه في الجنة :

ولأهل القراق أحمل.....

إذا عمت البلاد بلية

ليس منا من لم يكن لك

في الله وليا يا ذا الولا والوصية

وعند أصحابنا في وصية علي كرم الله وجهه في الجنة أحاديث مسندة يعرفها ويعترف بها من نظر في كتبهم رحمهم الله تعالى، وإنما وجه إنكار الخصوم لوصيته أنهم نظروا إلى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليس له مال موروث حتى تكون تتعلق به الوصية، فما بقي إلا الخلافة ودون ذلك أهوال كما لا يخفى على من عرف مذهبهم وحقائقه، وإن كان الثاني فقد أشارنا إلى أن هذا الحديث: ((أقاضكم علي)) من واد واحد، وإن أحدهما يعضد الآخر ويقويه على الوجه الذي ذكرناه من أنه إيماء إلى أن مدار الخلافة التي هي رياسة عامة على العلم، {قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب}، وإن قلت: هذا استدلال بجهل، وكلما كان محتملا لم يقم دليلا، وذلك؛ لأنه يحتمل أن يكون قاضي ديني بفتح الدال فلا دليل فيه على استحقاقه للخلافة.

Страница 187