165

Ихтирас

الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول

Жанры

وبهذا يلوح حسن العطف لقوله عليه وعلى آله الصلاة والسلام: ((وقاضي ديني)) بكسر الدال كما ذكره جماعة عنهم من الخصوم لو نظروا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليس له مال موروث حتى تكون تتعلق به الوصية، كما بقي إلا الخلافة ودون ذلك أهوال كما لا يخفى على من عرف بمذهبهم ومنهم النضر الطوسي، وغيره على قوله: ((وخليفتي)) في الحديث المذكور في تجريد الطوسي وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((أنت أخي ووصيي وخليفتي، وقاضي ديني -أي شرعي- وملتي)) ولا يعكر عليه الحديث الذي أخرجه البزار عن أنس من أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((علي يقضي ديني)) وإنما قلنا: أنه لا يعكر لجواز أن يكون عليا جامعا بين كونه قاضيا بدينه اللازم عليه الصلاة والسلام، وبين كونه قاضيا لدينه وشرعه، وملته، ولا خفى فإن هذا هو الملائم لعطف قوله: ((قاضي ديني)) على قوله: وصيتي وخليفتي، ففي العطف فإنما إلى أن مدار الخلافة على العلم المدلول عليه لذكر القضاء في قوله: ((وقاضي ديني)) بالإضافة هنا للعهد الخارجي لسبق ذكره كون علي رضي الله عنه قاضيا لدينه وشرعه الشريف، بل كونه أقضاهم له بالنص المتفق عليه -أعني المذكور أولا- فهذان الحديثان من واد واحد في هذا المعنى أي جعل ذكر القضاء لاستحقاق علي له إشارة إلى استحقاقه للخلافة التي مدارها على العلم بالأحكام الشرعية والقوانين المرعية، فالقدح من ابن حجر في هذا الحديث بأنه كذب موضوع قدح لغير زناد فضلا عن كونه صاعقة من الصواعق المحرقة فإن هذا القادح إما أن يكون لأجل ما في هذا الحديث من ذكر كون علي رضي الله عنه وصيا، وإما لأجل ذكر كونه خليفة وقاضيا لشرعه صلى الله عليه وآله وسلم، إن كان الأول فقد جاء ذكر كونه رضي الله عنه وصيا في غيره من الأحاديث كقوله صلى الله عليه وآله وسلم وقد جمع بني عبد المطلب: ((أيكم يبايعني ويؤآزرني ويكون أخي ووصيي من بعدي)) فبايعه علي رضي الله عنه وفي الباب غيره من الأحاديث كما رواه شريك بن عبد الله المشهور، عن بريدة عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((لكل نبي وصي ووارث، وأن عليا وصيي ووارثي)) وفي الباب غيره من الأحاديث، ولأجل ذلك ونحوه جزم الحاكم صاحب المستدرك وغيره بأن عليا رضي الله عنه وصي، وعدها الذهبي من شفاشقه كما صرح به في الميزان مع اعرافه بالصدق والعرفان، فهذا الشأن -أي علم الحديث-.......

قال: ..... الجمع عليه، فمن ابن حجر مع صواعقه بالنسبة إلى مثل الحاكم من الغاوين بالحديث وحقائقه، هذا وقد ثبت أن عليا كرم الله وجهه في الجنة استقل بولاة ما يتولاه الوصي بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم من دون منازع كتجهيزه وقضى ديونيه عليه الصلاة والسلام إلى غير ذلك ما عدا الخلافة [84] بعده وما يترتب عليها، إذا لم يكن علي وصيا، فمن الوصي، وهل ينبغي لسيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وآله وسلم أن يخرج من الدنيا بغير وصية، هذا ما لا يرضى به عارف بالطريقة النبوية، كيف وحديث البزار المذكور آنفا كالصريح في أن عليا كرم الله وجهه في الجنة وصين كما لا يخفى على من تأمل ذلك وعرف نكتة تقديم المسند إليه وهو علي في الحديث المذكور، فافهم.

Страница 186