1157

قال الجمال الأسنوي في شرح منهاج البيضاوي ما نصه: وقد أحال المصنف رحمه الله تعالى إبطال مذهبهم على ما قرره في كتاب المصباح فإن اللائق به بذلك هو أصول الدين وحاصل ما قله فيه أن أفعال العباد منحصرة في الاضطرار والاتفاق ومتى [610] كان كذلك استحال وصفها بالحسن والقبح.

وبيان الانحصار أن المكلف إن لم يكن قادرا على الترك فهو الاضطراري، وإن كان قادرا على تركه فإن لم يكن صدوره عنه موقوفا على المرجح فهو الاتفاقي وإن كان موقوفا على المرجح فذلك المرجح إن كان من الله تعالى لزم كون الفعل اضطراريا وإن كان من العبد فإن لم يكن صدور ذلك المرجح لمرجح آخر لزم أن يكون الفعل اتفاقيا وإن كان لمرجح فإن كان من العبد لزم التسلسل وإن كان من الله لزم أن يكون اضطراريا فثبت أن أفعال العباد منحصرة في الاضطرار والاتفاق وحينئذ فلا توصف بحسن ولا قبح للاتفاق منا ومنهم فإنه لا يوصف بذلك إلا الأفعال الاختيارية وللفضلاء على هذه النكتة أسئلة كثيرة مبسوطة مذكورة في المبسوطات. انتهى، فقد عرفت بهذا أن للكلام في الأفعال دخلا في الكلام على الحسن والقبح كما ترى وهو ظاهر.

Страница 1288