المسجد نفسه، ولقوله تعالى: «وإذا قال ابراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا» إلى أن قال: «ومن كفر فأمتعه قليلا». أي بمكة وهو ما قبل فتحها. فدل على تحريمها على الكافر بعد الفتح. (وقد روى عن الشافعي بسنده أنه ﵇ قال: لا يجتمع مسلم ومشرك في الحرم) ولقول ابن عباس: لا يدخل أحد مكة إلا محرما. والكافر لا يمكن إحرامه، فامتنع دخوله. وقال الماوردي في الحاوي: الكافر إن شرط عليه في عقد جزيته ألا يدخل مساجدنا، فليس له دخولها وإن لم يشترط عليه ذلك ففيه ثلاثة مذاهب أحدها: وهو مذهب الشافعي أنه يجوز لهم دخول مساجدنا بأذننا إلا الحرم، ومساجده، فلا يجوز لهم دخوله. والثاني. وهو قول أبي حنيفة أنه يجوز لهم دخول المساجد كلها في الحرم وغيره. والثالث: وهو قول مالك أنه يجوز لهم دخول الحرم ومساجده إلا المسجد الحرام خاصة.
الخامس والخمسون:
لو دخل الكافر خفية ومرض ومات في الحرم، نبش وأخرج منه ما لم يتقطع بخلاف غيره من البلاد.
السادس والخمسون:
يختص ذبح دماء الحيوانات في الحج والهدايا به، ويجب تفريقه على مساكين الحرم سواء الغرباء والقاطنون (والقاطنون) أولى، ولو ذبح في الحل لم يجزئه على الأظهر. وسواء في هذا كله دم التمتع والقران وسائر ما يجب بسبب في الحل والحرم، أو بسبب مباح كالحلق للآدمي أو