وأغرب القاضي فحكى في الذخائر فقال: هناك: وإن جاء كافر رسولا إلى الإمام في الحرم فقد قال الخراسانيون: يجوز دخوله، لأداء الرسالة.
وقال العراقيون: لا يجوز (قال: وإن جاء ليسلم أو ليسمع كلام الله قال الخراسانيون يجوز له الدخول لذلك وقال العراقيون لا يجوز) بل يخرج إليه من يسمع كلامه وإسلامه، ويسمعه كلام الله تعالى انتهى. وما نقله عن الخراسانيين غريب أو غلط. والموجود في كتبهم التصريح بموافقة العراقيين، وقد صرح بذلك الإمام في كتبه، وولده، والغزالي، والعوراني، والبغوي، وغيرهم، ولم يذكر صاحب الكافي والترغيب من متأخريهم سواه، وأما غير الحرم فيجوز أن يدخل كل مسجد ويبيت فيه بإذن المسلمين وهو مذهب جمهور العلماء. وجوز أبو حنيفة تمكينه من دخول الحرم واحتج أصحابنا بقوله تعالى: «إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا». وهذه الآية نزلت في سنة تسع من الهجرة، والمراد بالمسجد الحرام في الآية، الحرم كله، لقوله: «سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام» وإنما أسرى به من بيت أم هانئ، أو من بيت خديجة. كما قاله الماوردي والبغوي وكلاهما خارج عن الحرم. ويدل على ذلك قوله تعالى في الآية: «وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء». أي إن خفتم انقطاع التجارة عنكم، فاعتصموا بفضل الله، ومعلوم أن ما يخاف من هو في البلد لا في