241

(لا يحسب العلم في شيء مما أنكره): حسب الشيء بفتح العين يحسبه بضمها، إذا عده وقدره، وحسبه بكسرها يحسبه بكسرها وفتحها إذا ظنه، قال الله تعالى: {فلا تحسبن الله}[إبراهيم:47] بالكسر والفتح جميعا، وسماعنا فيه بالضم هاهنا، ومراده أنه لم يقدر جهله وتهالكه في الإعجاب بنفسه، لايعد ما أنكره علما بل يعتقد أن ما معه هو العلم بعينه وأن ما عداه جهل.

(ولا يرى أن من وراء ما بلغه منه مذهبا لغيره): إذا فتحت حرف المضارعة من يرى فهو يعني يعلم، وإن ضممتها فهو بمعنى يظن، والمعنيان متقاربان، والمعنى فيه هو أنه [لايعلم و](1) لا يغلب على ظنه أن من وراء ما يبلغه ويصل إليه رأيا لغيره قد سبق إليه فيقطع برأيه اعتمادا عليه، وغرض أمير المؤمنين تعويله على رأي نفسه، وترك الالتفات إلى ما سواه، وهذا إنما يكون منكرا على أحد وجهين:

أما أولا: فبأن تكون المسألة اجتهادية، فيوجب علىالناس التزام قوله جهلا منه، والمسألة خلافية وهو ظاهر كلامه، ولهذا قال: إن من وراء ما بلغه مذهبا لغيره.

وأما ثانيا: فبأن يكون خلاف ما قاله قد وقع عليه الإجماع، فتكون فتواه بعد ذلك(2) خطأ لمخالفته للإجماع القاطع، فالإنكار عليه لا يليق إلا على ما ذكرناه.

(وإن أظلم عليه أمر اكتتم به): كتم الشيء وأكتمه إذا أضمره وستره، يقول: إذا وقع في معضلة، وانسدت عليه حميع مسالكها أضمرها في نفسه، ولم يذاكر بها العلماء ولم يطلب فيها وجه الحق من جهة غيره ، وإنما أضمرها.

Страница 246