519

Дардж ад-Дурар в тафсире аятов и сур

درج الدرر في تفسير الآي والسور

Редактор

(الفاتحة والبقرة) وَليد بِن أحمد بن صَالِح الحُسَيْن، (وشاركه في بقية الأجزاء)

Издатель

مجلة الحكمة

Издание

الأولى

Год публикации

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Место издания

بريطانيا

ذات الالتهاب، وإنما شبه نفقتهم بهذا الريح لأنها وضعت شرفهم وهدمت مجدهم وأورثتهم العار في الدنيا والآخرة كما أهلكت الريح الحرث، ﴿قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ بمعصية الله لا حصدوا زرعهم ولا نالوا ثواب المعصية.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ نزلت في قوم أضافوا اليهود والمنافقين لمودة (١) كانت بينهم في الجاهلية (٢). عن ابن عباس: قدم أبو موسى [على عمر الفاروق وذكر من شأن كاتب نصراني فأنكر عمر ذلك وتلا هذه الآية، قال أبو موسى] (٣) له دينه ولي كنانته، قال عمر: لا أرفعهم وقد وضعهم الله، ولا أُقرِّبهم وقد أبعدهم الله تعالى، (بطانة) الرجل خاصته من أصحابه الذين يستبطن أمره، ﴿مِنْ دُونِكُمْ﴾ من دون المؤمنين المخلصين، ﴿لَا يَأْلُونَكُمْ﴾ لا يقصرون في أمركم. قال الأزهري: الإلو يكون جهدًا أو يكون بتقصير أو يكون استطاعة (٤)، ﴿خَبَالًا﴾، فسادًا (٥)، ﴿وَدُّوا﴾ حبّوا وتمنوا

(١) في "ب": (لمود).
(٢) أخرجه الطبري (٥/ ٧٠٩)؛ وابن إسحاق (٣٠/ ٩٥، ٩٦)؛ وابن أبي حاتم (١٢٧٣/ حكمت)؛ وعزاه في الدر (٢/ ٦٦) لابن المنذر، وذكره الواحدي في أسباب النزول ص ٨٨.
(٣) ما بين [...] سقطت من الأصل.
(٤) انظر تهذيب اللغة للأزهري (١٥/ ٤٣٤). والأَلْوُ بزنة "الغَزْو"، ومعناه التقصير، ومنه
قول زهير بن أبي سلمى:
سَعَى بعدهم قومٌ لكي يُدْرِكوهُمُ ... فلم يفعلوا ولم يُلِيموا ولم يَأُلُوا
وقال امرؤ القيس:
وما المرءُ ما دَامَتْ حُشَاشةُ نفسِهِ ... بمُدْرِكِ أطرافِ الخطوب ولا آلِ
يقال: آلى يؤلي، فأبدلت الهمزة الثانية ألفًا.
قال الراغب: أَلَوْتُ فلانًا أي: أوليتُه تقصيرًا، فقوله تعالى: ﴿لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا﴾ [آل عِمرَان: ١١٨] أي: لا يقصرون في طلب الخبال، بمعنى: إن هذه البطانة لا تترككم طاقتها خبالًا.
[المفردات للراغب ص ١٨؛ ديوان زهير ص ١١٤؛ البحر (٣/ ٣٣)؛ ديوان امرئ القيس ص ١٨؛ الطبري (٥/ ٧٠٨)].
(٥) يطلق الخبل على الفساد، ومنه قوله ﵊: "من أصيب بقتل أو خَبْلٍ =

2 / 519