فقال ثابت: رحم الله الحسن، كان من أهل الحق والجد، وأنى لنا نظرة منه؟! وما نحن والحسن إلا كما قال الأول:
وابن اللبون إذا ما لزم في قرن ... لم يستطع صولة البزل المقاعيس
وقيل: اعتزل الحسن الناس يوما، فدخل عليه رجل، فقال: يا أبا سعيد! أصلحك الله، لقد خفنا عليك الوحشة، فقال: يابن أخي! لا يستوحش مع الله -سبحانه وتعالى- إلا أحمق.
وقال حميد خادم الحسن: قال لي الشعبي يوما: أريد أن تعلمني إذا خلا الحسن لأجتمع به خاليا، فأعلمت بذلك الحسن، فقال: عرفه، وليأت إذا شاء. فخلا الحسن يوما، فأعلمت الشعبي، فبادر وأتينا منزل الحسن، فوجدناه مستقبل القبلة وهو يقول: ابن آدم! لم تكن فكونت، وسألت فأعطيت، وسئلت فبخلت، بئس والله -ويحك- ما صنعت! فسلمنا عليه، ووقفنا ساعة، فما التفت إلينا، ولا شعر بنا، فقال الشعبي: الرجل -والله- في غير ما نحن فيه، فانصرفنا ولم نجتمع به.
Страница 26
الفصل الأول في ذكر منشئه، وصفة أحواله وأفعاله
الفصل الثاني فيما أورده من الآداب ومكارم الأخلاق
الفصل الثالث فيما أورده من الحكم والمواعظ مختصرا على جهة
الفصل الرابع في ذم الدنيا ونهيه عن التعلق بها
ما روي عنه -رضي الله عنه- في قصر الأمل
الفصل الخامس فيما أورده على جهة الاستغفار والدعاء والنهي عن
ما روي عنه -رحمه الله- من نهيه عن التصنع وذم الرياء
الفصل السادس فيما روي عنه عند تلاوة القرآن من الحكم والمواعظ
الفصل السابع في مكاتبة الخلفاء ومعاملاته مع الأمراء وولاة الأمور
ما روي عن الخروج على الأمراء
الفصل الثامن فيما روي له من المواعظ والحكم في سائر الأشياء