199

وزیران او کتابونه

الوزراء والكتاب

فقلت: صبية ريض، وليست بشيء، ووصفتها له، وحقرتها عنده. قال: لا تبال، هو ذا يبكر إليك من يطليها منك، فإياك وإياك أن تنقصها من مائة ألف دينار. قلت: يا سيدي، إنما قيمتها مئتا دينار. وقال لي: لو أنها تساوي درهما لا تنقصها من مائة ألف دينار، وإياك وإياك أن تنقص من ذلك شيئا، قال: فقلت في نفسي: هذا رجل قد غلب عليه النبيذ، ولم يكن لحاجتي عنده موضع، فهو يسخر مني، فانصرفت مكروبا، وغلب علي السهر إلى وقت الصبح، فهومت قليلا، ثم قمت للصلاة، وقد كنت استظهرت بأن ابتعت الصبية عند منصرفي من مولاتها بمائتي دينار، وقلت للغلام لما صليت: هو ذا أنام، فكل من جاء فاصرفه عني، إلا أن يجيء رجل من قصته كذا، وقد كان يحيى وصفه، فأنبهني له، ويئست من الضيعة، وأخرجتها عن قلبي، فما طلعت الشمس جدا حتى أنبهني الغلام، وقال: قد جاء الرجل، فأذنت له، وطلب الجارية، فأخرجتها، وساومني، فاستمت مئة ألف دينار، فاستكثر ذلك، وأعطاني ثلاثين ألف دينار، وأنا لست أصدق، ثم لم يزل يزيدني حتى بلغ خمسين ألف دينار، فقلت: أحضر المال، فقال: ها هو ذا، فحمله إلي، وتسلم الجارية، فحللت المال، فأخرجت أربعة آلاف دينار، ووجهت بها إلى الوكيل، وتركته على جملته، وقلت: لا بد للرجل من أن يرجع يسترده، ويرد الجارية، ولكن نحصل ثمن الضيعة، ويقع النظر فيه، وركبت إلى دار السلطان، فأقمت إلى الليل، وانصرفت، فسألت عن الرجل، فقيل لي لم يرجع، فحمدت الله، وبكرت إلى يحيى فشكرته، فلما رآني قال: هات حديثك، فحدثته، فقال: إنا لله! أي شيء عملت؟ ذهبت منك خمسون ألف دينار! ثم أسر إلى الغلام، فمضى وجاء ومعه الجارية، فقال: أتعرف هذه؟ فقلت: نعم يا سيدي، هذه التي من الله عز وجل بك علي في أمرها، فقال: خذها، وهو ذا يجيئك من يطلبها، فلا تنقصها من خمسين ألف دينار، فأخذت بيدها، وجاءني من يطلبها، فبعتها منه بثلاثين ألف دينار، وعدت إلى يحيى، فسألني وخبرته، فلامني أيضا وشكرته، وقلت استحييت من الله أن آخذ أكثر من هذا، فأخرج الجارية ومعها كسوة وطيب، بألوف دنانير، وقال: قد تبركت لك بها، فاتخذها لنفسك، ففعلت، فهي والله أم طياب ولدي. قال: وقلت: ما قصة هؤلاء مع هذه الجارية؟ قال: ويحك! أما الأول فخليفة صاحب مصر، وهو مقيم على بابي منذ سنة، يسألني مسألة أمير المؤمنين في حاجة بمائة ألف دينار، وأنا لا أسأله، فلما شكوت إلي ما

مخ ۱۹۹