Uqud al-Aqyan
عقود العقيان
قلت: لم تفرق الآية بين كتابية وكتابية فيجوز تزوجها، ثم يقول الشافعي: أنه إذا جاز وطئها بملك اليمين جاز بالنكاح دليلة المسلمة وعكسه الوثنية.
إن قيل: قلتم في آية المائدة أنها تدل على تحريم سابق في النكاح، فماذا تقولون في طعامهم حيث قال تعالى: {وطعامكم حل لهم} ثم لم يسبق قبله ترحيم طعامنا عليهم؟
قلت: فيه فائدة وأي فائدة وهو أنه لا يتوهم متوهم أن طعامهم حل لنا بوجه غير ما يجوز به لهم طعامنا من كونهم كفارا، وأن أموال الكفار مباحة مالم يمنع منها وجه شرعي.
إن قيل: أفتجعلون ذبائحهم من جملة ما يجوز للمسلمين أكله، ويكون من جملة طعامهم؟
قلت: نعم نقول بجواز أكلها، والوجه في ذلك الآية هذه وقوله تعالى: {فكلوا مما ذكر اسم الله عليه} وهم ذاكرون اسم الله تعالى عليه في حال ما يذبحون.
إن قيل: الآية الأولى نرد عليها أن الطعام إذا أطلق لم يفهم منه اللحم؟
قلت: لا ريب في هذا وإنما هو في لسان أهل الوقت، وإنما القرآن نزل على لغة غير أهل هذا الوقت فيحمل على جواز أكل كل طعام بدليل أنه يصح الاستثناء منه، وصحة الاستثناء يدل على الاستغراق كقولهم: إذا جاء حاجب الأمير فاكرمه، فإنه يدل على العموم بدليل أنه يصح أن يقول إلا زيدا أو إلا بكرا.
إن قيل: نرد على هذه الآية الثانية أن ليس هم يذكرون الله تعالى حقيقة إذ هم يذكرون الله الذي لم يرسل النبي صلى الله عليه وآله؟
قلت: هما مسألتان:
الأولى: إثبات الصانع تعالى.
والأخرى: الإقرار بالنبي صلى الله عليه وآله وهو يصح أن يقروا بإحديهما ولا يقروا بالأخرى، نعم جائز ذلك، وليس من جحد الرسول صلى الله عليه وآله يلزم أن يكون مجحدا لله تعالى بخلاف العكس، وباب هذا الفقه فهو أخص به.
قلت: ونزل قوله تعالى: {ولامة مؤمنة} قيل: في أمة سوداء لحذيفة [68] تسمى خنساء، وقال حذيفة: يا خنساء ذكرك الله في كتابه مع ذمامتك وأعتقها، وتزوج بها.
مخ ۱۴۷