تحفة الاعیان لنور الدین السالمی
تحفة الأعيان لنور الدين السالمي
قال أبو نبهان : إن السلطان أرسل إليه مع أناس من أعوانه كتابا يدعوه إلى الصلح فأجابهم إلى ما طلبوه لما رأى ما يفوته من التخاذل عن قهر البلاد ومجاهدة العناد لرب العباد بعد التشمير لهم، لعسى أن يأتي النصر من عند الله لمن يرجو منه مددا بعد حين فلم يشمروا، ولما أتاه الخبر بوصول أناس من أهل البأس بسمد نزوى أراد منهم أن يكونوا على السور واقفين وفي المقابض قائمين إلى الصباح؛ فلم يجبه إلا القليل من أهل النجدة والبأس ممن له في هذا الأمر قوة وشدة مراس، ولكن ليسهم ممن تقوم به الكفاية، والبعض أبى عن المراد؛ وهم الأكثر، وأظهروا له إنا لنخرج وإن لم يصحبنا خرجنا عنه، وذلك لقتلهم وكثرة قوم السلطان، فلما أيس من نصرتهم أتم لهم ما أرادوه على أيدي من يسعون فيما بينهما؛ ورأى لأصحابه العذر الواضح من قلة ما يأكلونه من المعاش هنالك؛ وعدم ما يدفعون به عن أنفسهم من الباروت والرصاص وميل أهل الدار لا إليهم مع قلة العدد وانقطاع المدد، إلا أنه أشار أحد منهم إليه بجبر أهل البلد على الطعام بالفيمة، فأبى أن يجبرهم عليه؛ إذ لم يصح معه أن لهم فضلا لذلك.
قال ناصر بن أبي نبهان: إن الشيخ أفاد جواز الجبر لأهل البلد على بيع الطعام لمثل هذا الأمر الذي ذكره أن لو عرف أن معهم فيه فضلة عن قوتهم لسنتهم أو غير ذلك من المراد الني عندهم.
مخ ۱۶۹