تحفة الاعیان لنور الدین السالمی
تحفة الأعيان لنور الدين السالمي
قال فلما انتبه من نومه قال له بعض أصحابه: نخرج على القوم قبل أن يتكاثروا , فقال لا لأننا لا نعلم الدولة الداخلة قليلة أم كثيرة وخاف الخديعة , فخرج في نفر من باب السوق على خيل وركاب , فقصد إبراء من الشرقية ونواحيها وحشد حشودا منها ومن نواحيها , فأقبل عشية الأحد بعد سبعة أيام كان فيها أبو نبهان ومن معه محاصرين الحصن متمكنين من العقر؛ فلما علموا بوصول السلطان بجيش الشرقية , وكانوا كالجراد المنتشر؛ خرجوا إليهم والتقوا بين حاجر سعال وأبي ذؤابه - نهر بنزوى , وهو بهمزة فموحدة فواو فذال معجمة فواو فألف فباء موحدة فهاء - قال أبو نبهان فأردنا بهم الوقوف لمعنى الترتيب , قال ودعاهم قائد منهم إلى الرجوع ليكونوا في موضع , ولعله رآه أصلح لنزالهم وأولى بقتالهم , فردوا إلى ورائهم من غير ما وقوف إلى ما يأمرهم به , فلم يقدروا على ردهم لأمر سابق في علم الله كونه , وإلا ففي الخارجين أناس من أولى الشدة والبأس يقاتلون كثيرا وإن قلوا يعرفون بذلك غير مرة في قتالهم لهذا الجبار وغيره ممن هو أقوى منه , فلا يقدر عليهم بحيلة.
وفي هذه الوقعة تولوا منهزمين في الحال من غير ما قتل ولا قتال لأمر أراده الله تعالى في بقاء هذا السلطان على ما به من البغي والعدوان والغي والطغيان؛ وعسى أن يكونوا أهلا لذلك الأمر , لا مرد لأمره ولا معقب لحكمه , ولا بد من كون ما في سابق علمه , فكيف يجوز أن يكون في وقت إلا ما أراده فيه ولا محدث سواه , فلا تعبدوا إلا إياه ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) كما كنتم يولى عليكمن , هي المقادير فلمنى أو فذر.
ثم رجع الشيخ بمن معه إلى العقر؛ ونزل السلطان في جامع السوق وجيشه نزل معه وبعضه بين حوائر الوادي وبعضه بالبطحاء؛ ودخلت رجال بالصلح بين السلطان والشيخ.
مخ ۱۶۸