تحفة الاعیان لنور الدین السالمی
تحفة الأعيان لنور الدين السالمي
ثم إن الإمام أمر حافظ بن سيف واليه على لوى وكان معه رجال العمور شراة أن يسير إلى صحار ويبني بها حصنا، وكان بها يومئذ النصارى، فأرسل الوالي إلى من بقربه من القرى من بني خالد وبني لام والعمور؛ واجتمع معه عسكر كثير، وكان رجال من صحار يدعونه إلى ملكها فمضى إليها بجيشه وبات بقرية عمق وعميت الأخبار على أهل صحار، حتى صبحها ضحوة النهار في آخر يوم من محرم الحرام في سنة ثلاث وأربعين بعد الألف فنزل بموضع يقال له البدعة، فزحف المسلمون على المشركين حتى وصلوا إلى حصن ابن الأحمر، واشتد بينهم الطعن والضرب، وكانت النصارى تدفع بمدافعها من الحصن، وكان الظفر فيها للمسلمين. ثم انتقل الوالي من البدعة إلى مكان هو أقرب إلى العدو، فجاءت ضربة مدفع فاخترقت القوم حتى وصلت مجلس الوالي، فأصابت راشد بن عباد فمات شهيدا رحمه الله.
ثم أخذ الوالي في بناء حصن فأسس في الحال وتم بنيانه ونزل به الوالي، ولم تزل الحرب قائمة بالليل والنهار .
ثم إن القاضي خميس بن سعيد سار بمن معه من رجال اليحمد وغيرهم حتى نزلوا قرية بوشر.
فأرسلت النصارى إليه تطلب الصلح فأجابهم إلى ذلك وأرسل عيونه إلى مسكد؛ ثم ركب بمن معه حتى نزل مطرح، فواجهته وجوه النصارى وصالحته، ورفع عنهم الحصار، وفك عنهم المقابض، ورخص للناس في السفر إليهم، وكفت الأيدي عن القتال.
ثم إن الإمام جهز جيشا إلى صور فحاصرها الجيش حتى فتحوها، وسار بعض الجيش إلى قريات، وكان بها حصن للنصارى؛ فبنى فيها المسلمون حصنا وفتحوا حصن النصارى، واحتوى الإمام على جميع عمان إلا صحار ومسكد ففيهما النصارى على الصلح السابق تحت الطاعة.
ثم إن ناصر بن قطن بعد خروجه من ينقل هرب إلى الإحساء وبقي بمن معه يغزو بادية عمان ويأخذ المواشي وينهب من لقى، ويفعل ذلك كل سنة ويرجع إلى الإحساء؛ فكتب الإمام إلى الوالي محمد بن سيف أن يتجسس عن قدوم ناصر؛ فإذا علم به التقاه بالجيش دون عمان.
مخ ۱۵