تحفة الاعیان لنور الدین السالمی
تحفة الأعيان لنور الدين السالمي
وكان الوالي فيها يومئذ حافظ بن سيف فلم يزل مداد يكاتب مانعا ويتلطف، وكان مانع في دبا؛ فركن إلى قول مداد وفرح به وطمع في الحصن، فركب من دبا إلى صحار، فأقام بها أياما ينتظر أمر مداد؛ فجدد له مداد الوعد، وضمن له بدخوله الحصن، وواعده على ليلة معلومة، فلما كانت تلك الليلة فرق الوالي العسكر يدورون في البلاد كأنهم يسيرون، وتعاهدوا أن يلتقوا على مانع من اليمين والشمال، فلم يدر مانع إلا وقد أحاطت به الرجال، فأخذ قهرا وقتل صبرا وتفرقت جنوده؛ وقتل من بقى معه.
ذكر فتح الصير
وهي جلفار، وكان فيها العجم وبعض النصارى؛ فجهز إليهم الإمام جيشا وأمر عليه علي بن أحمد وعضده ببني عمه من آل يعرب، فسار بالجيش إلى جلفار ومالكها يومئذ ناصر الدين العجمي، فأحاط بهم جيش الإمام.
وكان بحصن الصير برج معتزل له جدار متصل بالحصن، وفيه قوم تقاتل بالليل والنهار، وكانت النصارى في البحر تدفع بمدافعها المسلمين عن الحصن، فعزم المسلمون على الهجوم على البرج؛ فهجموا عليه ليلا وأخذوه قهرا، ومالوا على الحصن فافتتحوه؛ وجعل فيه قائد الجيش واليا. وكان فيها حصن على الساحل للإفرنج، فسار إليه بعض الجيش، وفيهم رجال الدهامش، وخميس بن محزم، فدخلوا الموضع نهارا واحتووا على ما فيه؛ فامتنع النصارى بالحصن، فحاصرهم المسلمون وبنوا حولهم حصنا، فذل المشركون وطلبوا الصلح، على أن يهبطوا من الحصن، فصالحهم القائد، فهبطوا، وجعل القائد فيه واليا، ورجع علي بن أحمد بمن معه إلى نزوى، فاستبشر الإمام بالفتح، واستبشر المسلمون بقدومه وبفتح الصير.
مخ ۱۴