تحفة الاعیان لنور الدین السالمی
تحفة الأعيان لنور الدين السالمي
ثم مات مالك وبقيت الرستاق في يد بني بنيه وهم أولاد عم الإمام فتراسل المسلمون وتشاوروا أن ينصبوا لهم إماما يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر؛ وقدوة العلماء يومئذ خميس بن سعيد الشقصي الرستاقي صاحب " منهج الطالبين " قيل وفيهم مسعود بن رمضان النبهاني السمدى النزوى وصالح بن سعيد الزاملي العقرى النزوى، بل قيل أن عدة العلماء يومئذ كانوا أربعين عالما أو يزيدون ولعلهم لم يحضروا البيعة كلهم بل حضر بعضهم ورضى الباقون، وكانت بينهم المراسلات والتشاور فوقعت خيرتهم على ناصر بن مرشد، وكان فيما قيل ربيبا للقاضي خميس بن سعيد وكان قد عرفه قبل ذلك فدلهم عليه فرضى به الجميع فعقدوا عليه الإمامة بالرستاق في عام أربع وعشرين بعد الألف.
وكان الإمام يسكن قصرى من بلد الرستاق، وكانت الممالك في يد الرؤساء فعضده رجال اليحمد بأنفسهم وأمدوه بأموالهم وذخائرهم، وأجمع رأيهم أن يهجموا على القلعة ليلا، وكان فيها بنوا عمه بعد موت جده مالك فاستفتحها الإمام ثم توجه إلى قرية نخل وكان فيها عمه سلطان ابن أبي العرب فحاصره أياما ثم افتتحها، وكانت فرقة من أهلها غير تابعة للإمام فظاهرت عليه الأعداء فحصروه في الحصن ثم أتاه رجال اليحمد فنصروه، وبدد الله شمل أعدائه، وقيل أنه في هذه الغزوة أظهر الله له كرامة فأشبع جراب تمر أربعمائة رجل، كذلك مورة أرز وهي في التقدير عن نصف جونية، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
مخ ۷