وفي السنة المذكورة ماكان بين زين العابدين بن سعيد المكي وبين الفقيه محسن الحريبي فإنه ما زال يتبع على زين العابدين العثرات وأول معرفة بزين العابدين من جهة الحريبي المذكور في المخا، وكان قد وفد إليه أيام ولايته، وكان له صوت حسن في القراءة والنشيد فقلده الوزارة، فسعى في أذية الحريبي وأبدله بالحلو المرارة، وكافأه بالأحزان عن المسرة، ولبث في الوزارة نحو خمس سنين، وفي دولة المهدي صاحب المواهب ومع انقلاب الدولة انقلب إلى موالاة المتوكل، واعتذر إليه فتجاوز عنه من جملة الناس، وقرره يكتب مع ولده شرف الإسلام فكان معه في اليمن، وثقل على الشرفي مكانه فأبعده من حضرته، وأبدله الشيخ علي بن أحمد راجح فخف عليه.
ولما رجع زين العابدين إلى حضرة المتوكل أجراه في نظام الوزراء فثقل عليهم فعملوا في الحيلة عليه وأخرجوه من حضرة الإمام بولاية ريمة وبيت الفقيه، وجمع منهما مالا كثيرا، ثم عزل من تلك الأعمال، وانتصب له الحريبي لجور كان منه وظلم نسب إليه فصودر بمال وتغير عليه قلب الإمام فخرج من داره في خفية وتوارى في بيت السيد محمد الأمير، وقيل: في بيت العابد المعروف محاذي الميدان تحت البكيرية، فبعث الإمام الرجال في طلبه فوجدوه بعد ثلاثة أيام فأراد الإمام البطش به، وكان الحسن بن إسحاق أطلقه الإمام فبالغ في الشفاعة له، فقبل الإمام شفاعته وألزمه أن يرحل من اليمن إلى دياره، ولما لم يجد عذرا من ذلك ركب البحر إلى جدة وسافر إلى المدينة المشرفة، ونزل بها حتى انتهى به الزمان إلى خلافة المنصور، ومات هنالك في سنة بضع وخمسين ومائة وألف.
مخ ۲۶۶
الإمام المنصور بالله القاسم بن علي العياني(1)[عليه
[الإمام المهدي لدين الله الحسين بن القاسم العياني](1) ثم قام بعد الإمام القاسم بن علي العياني رحمه الله(1) ابنه المهدي لدين
وقبره غربي جامع ذمار، وقتل -أعني هذا محمد بن القاسم الزيدي-
الإمام المؤيد بالله أحمد بن الحسين الهاروني(2)
[الإمام الناطق بالحق أبو طالب يحيى بن الحسين الهاروني](1)
مولده عليه السلام كان [في](10) سنة أربعين وثلاثمائة،
ولم يزل ساعيا في إقامة قناة الدين جاهدا في قطع ظهر المعتدين،
توفي عليه السلام بناعط من بلاد حاشد، ومشهده هنالك مشهور مزور.
الإمام أبو طالب الأخير عليه السلام(5)
وقد كان استولى بعد دعوته على صنعاء، وفيها حاتم بن أحمد ومن
[استطراد: القاضي إسحاق بن أحمد بن عبدالباعث](1)
الإمام المنصور بالله الحسن بن بدرالدين عليه السلام(2)
المهدي لدين الله إبراهيم بن تاج الدين(4)
وله عليه السلام شعر حسن يصف [فيه](1) الواقعة التي أسر فيها،
ودفن إلى جنبه الإمام الشهيد المنصور بالله محمد بن علي الوشلي
وكانت وفاته -عليه السلام- في حصن هران على ميل من مدينة ذمار،
دعا عليه السلام عقيب موت أبيه، فتعارض هو ومن تقدم(2) ذكره،
[الإمام المهدي علي بن محمد -عليه السلام-]
وأما السيد أحمد بن علي بن أبي الفتح فلم يزل باقيا على دعوته،
الإمام المتوكل على الله المطهر عليه السلام(1)
وكان من أهل المعارف، وله تصنيف في العربية شرح على الكافية،
الإمام الناصر لدين الله الحسن بن علي المؤيدي عليه السلام