تحریر الافکار
تحرير الأفكار
وهذا مع أن السيد أبا عبدالله المؤلف لكتاب « حي على خير العمل » لم ينسب الحديث إلى كتاب الطحاوي، فمن الجائز أن الطحاوي تركها خوفا من أذية العامة أو الحكومة لأنهم يتعصبون في هذه المسألة جدا. مع أن السيد أبا عبدالله لم ينفرد بروايتها من طريق الطحاوي بل قد رواها المؤيد بالله في شرح التجريد، وقد نقلنا روايته فيما مر قريبا وليس بينه وبين الطحاوي إلا أبو بكر المقرئ. أما عبدالله فقد ترجم له الذهبي في النبلاء فقال كما حكاه علامة العصر مجد الدين بن محمد أيده الله في التحف ( ص122 ) حيث قال: وقد ترجم له الذهبي في النبلاء فقال ما لفظه: الإمام المحدث الثقة العالم البقية مسند الكوفة أبو عبدالله محمد بن علي، إلى أن قال: العلوي جمع كتابا فيه علم الأئمة بالعراق... الى آخره. ووقع في المنهج الأقوم غلطة مطبعية أيضا في التحويل على هذه الترجمة ( ص133 ) وهو غلط والصواب ( ص122 ).
قال مقبل: وقد أصبحت هذه البدعة يعني الأذان ب « حي على خير العمل » خاملة مستنكرة.
والجواب: إنها سنة ولكنه حاربها كما حارب غيرها من السنن تعصبا للعثمانية. وأما خمولها فغير صحيح بل هي ظاهرة في بلاد الشيعة في اليمن وإيران وغيرهما.
قال مقبل: وصدق الله إذ يقول: ] وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا [(1)[405]) ويقول: ] فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض [(2)[406]).
فالجواب، وبالله التوفيق: إن زهوق الباطل بوضوح الحق لا بتمسك أهل الباطل بباطلهم وكثرتهم، ولو كان المعنى هو الخمول الذي زعمه لزم بطلان الدين جملة بقوة الكفر وغلبة الفسق في هذا الزمان. ولله الهادي بن إبراهيم إذ يقول:
وقالوا بأن المذهب الحق مذهب***يكون من الاتباع فيه عوالم وما كثرة الاتباع في الحق آية***إذا ذهبت بالفلج فيه الأعاجم
مخ ۵۴۷