تحریر الافکار
تحرير الأفكار
الأول: سليمان بن موسى، فقد أفاد ابن حجر في « تهذيب التهذيب » أنه أموي دمشقي في زمن دولة بني أمية، فهو من عاصمة النصب وبيت النصب، وفي زمن النصب، فاجتمعت فيه القرائن الثلاث، ولا التفات إلى توثيق من وثقه لأنهم يوثقون النواصب. ومع هذا ففي ترجمته قال البخاري: عنده مناكير. وقال النسائي: أحد الفقهاء، وليس بالقوي في الحديث، وفي ترجمة عبدالله بن العلاء: وقال عمرو بن علي: حديث الشاميين كله ضعيف، إلا نفرا. وهذا شبه الإقرار لأن عمرو بن علي غير متهم فيهم.
الثاني من رجال السند: ثور بن يزيد الحمصي، فهذا شامي حمصي، ومع ذلك ففي ترجمته في « تهذيب التهذيب » قال ابن سعد: كان ثقة في الحديث ويقال إنه كان قدريا، وكان جده قتل يوم صفين مع معاوية، فكان ثور إذا ذكر عليا يقول: لا أحب رجلا قتل جدي.
قلت: وفي ذهني أن جملة القتلى في صفين من الطرفين سبعون ألفا، أما أصحاب علي منهم فهو خمسة وعشرون ألفا، والبقية من أهل الشام. وإذا كان النواصب لهذه العلة بعددهم من بنيهم وبعددهم من أبناء بنيهم يكون النواصب من أهل الشام لهذه العلة وحدها أكثر من مائة ألف فضلا عما تنتجه التربية الأموية وسياستها الدولية.
وأما الثالث من رجال السند المتهمين بالنصب: فهو الهيثم بن حميد، أفاد في « تهذيب التهذيب » أنه دمشقي ومن مشائخه ثور بن يزيد، فاجتمعت فيه علامتان: الزمان والمكان، فدمشق كانت عاصمة النصب والدولة في ذلك الزمان لبني أمية، ومع هذا فقد اختلف فيه كما في ترجمته وبعضهم وثقه وبعضهم ضعفه. هذا، فلأمر ما اختار مقبل هذا السند وأعجبه، وجعله أرجح الأسانيد في تعيين موضع الضم مع اعترافه بضعفه لإرساله، والأرواح جنود مجندة، وكل إلى شكله يطرب. ولعل هنا سرا آخر وهو أن الضم على الصدر فعل اليهود ومقبل قد كثرت فيه الخصائص التي أشبه بها أهل الكتاب وحذا حذوهم.
مخ ۴۳۲