347

تفسير بيان السعاده په مقاماتو کې د عبادت

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

[7.169]

{ فخلف من بعدهم خلف } ذوو شر على ما قيل انه بالتسكين لذوى الشرور وبالتحريك لذوى الخيرات، وهو تعريض بامة محمد (ص) حيث كانوا فى عهده اما صالحين واما دون ذلك وبعده صاروا آخذين بعرض مغترين بغرور النفس مع انه (ص) اخذ عليهم الميثاق بان لا يستبدوا بآرائهم ولا يقولوا على الله الا الحق ولا يفارقوا الكتاب وعترته (ص) { ورثوا الكتاب } اى كتاب النبوة واحكامها او التورية على تنزيله وظاهره { يأخذون عرض هذا الأدنى } من الدنو او الدنائة يعنى العرض الذى هو عبارة عن متاع الدنيا فانه عارض وزائل لا محالة والجملة اما صفة بعد صفة والاختلاف مع الاولى للاشارة الى استمرارهم فيه، او حال من خلف لاختصاصه بالصفة، او من فاعل ورثوا، او جواب لسؤال مقدر كأنه قيل: ما فعلوا بوراثة الكتاب؟ - فقال: يأخذون وعلى اى تقدير فالمقصود ذمهم على انهم جعلوا الكتاب الذى هو سبب لاخذ النعيم الابدى والفوز بخير دار البقاء وسيلة لعرض الدنيا الزائل لحمقهم، فان اسناد الاخذ الى الخلف المقيد بوراثة الكتاب يشعر باعتبار الحيثية؛ فالويل ثم الويل لمن انتحل الاحكام النبوية وجعلها وسيلة الى الاعراض الدنيوية كاكثر العامة الذين ادعوا العلم والفقاهة وانتحلوا الشرع والوراثة { ويقولون سيغفر لنا } فان النفس فى توسلها الى مشتهياتها تستدعى وجها لاطمينانها فيها فتارة تقول: لا ثواب ولا عقاب ولا آخرة ان هى الا حيوتنا الدنيا، وتارة تقول: ان الله كريم، وتارة تقول: ليس العذاب الا اياما معدودة، وتارة تقول: من انتسب الى نبى (ع) لا يعذب ولو جاء بذنوب اهل الدنيا، وتارة تقول: محب على (ع) لا يدخل النار وحب على (ع) حسنة لا تضر معها سيئة ولا تدرى انها كلها غرور ما توهمته انتسابا الى نبى او محبة لعلى (ع) انتساب الى الشيطان ومحبة له؛ اعاذنا الله من شبهات انفنسنا { وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه } يعنى ليس قولهم سيغفر لنا الا عن غرور النفس فان راجى المغفرة يرعوى عما ينافيها { ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق } يعنى ان وراثة الكتاب تستدعىالخوف من الله لا الاغترار به فان ميثاق الكتاب أي العهود التى تؤخذ عليهم بالبيعة العامة النبوية ان لا يغتروا بالدنيا ولا يقولوا على الله الا الحق { ودرسوا } تعلموا وتعاهدوا { ما فيه } من الوعد والوعيد { والدار الآخرة خير للذين يتقون } يعنى ان الافتتان باعراض الدنيا يتصور لغفلتهم عن مفاسدها وسكوتنا عن بيانها وقد بيناها ونبهناهم عليها، او لرجحانها على متاع الآخرة وليس كذلك، او للحمق وعدم العقل واليه اشار بقوله { أفلا تعقلون } او لان التمسك باحكام الكتاب والاتعاظ بمواعظها يصير ضائعا عندنا.

[7.170]

{ والذين يمسكون بالكتاب } اى كتاب النبوة الاسلامية { وأقاموا الصلاة } بالبيعة الولوية { إنا لا نضيع أجر المصلحين } وضع الظاهر موضع المضمر اشارة الى ان التمسك بالكتاب والولاية مصلح لا محالة فعلى هذا قوله تعالى والدار الآخرة (الى أخرها) جملة حالية والذين يمسكون بالكتاب عطف عليه والاحتمالات الاخر فى تركيبها بعيدة عن سوق الكلام.

[7.171]

{ وإذ نتقنا الجبل } رفعناه بالقلع { فوقهم كأنه ظلة } سقف يظللهم { وظنوا أنه واقع بهم } استعمال الظن مع انهم كانوا متيقنين لوقوعه لكونه معلقا وليس من عادة الاثقال ان تقف معلقة لانهم كانوا اصحاب النفس وليس من صفة النفس الا الظن وان كان متيقنة او لانهم لما علموا انه كان باعجاز احتملوا ان يقف باعجاز ايضا ولا يقع عليهم { خذوا مآ آتيناكم بقوة } على تقدير القول يعنى قائلين خذوا التوارة واحكامها بقوة وعزم من قلوبكم وامتثلوا احكامها بقوة من ابدانكم { واذكروا ما فيه } من العبر والاحكام { لعلكم تتقون } موبقات النفس، عن الصادق (ع) لما انزل الله التوارة على بنى اسرائيل لم يقبلوه فرفع الله عليهم جبل طور سيناء فقال لهم موسى (ع) ان لم تقبلوا وقع عليكم الجبل فقبلوه وطأطأوا رؤسهم وقد مضى فى سورة البقرة.

[7.172-173]

{ وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم } وقرئ ذرياتهم، اعلم، ان آدم قد يقال على آدم ابى البشر وقد يقال على معنى موجود فى كل بشر وقد يقال على معنى اعم منهما وبهذا المعنى يقال: آدم الملكى، وآدم الملكوتى وآدم الجبروتى، وآدم اللاهوتى، وبهذا المعنى ورد فى بعض خطب مولانا أمير المؤمنين (ع): انا آدم الاول، وذلك لان كل ما فى عالم الطبع وعالم الكثرة فله صورة ومثال بنحو الكثرة والتفصيل فى عالم المثال بحيث لو رآه راء لقال: هو هو بعينه من غير فرق وتميز وله حقيقة فى عالم العقول العرضية وارباب الانواع وله حقائق فى عوالم العقول الطولية بنحو اتم وابسط مما فى هذا العالم ويعبر عما فى تلك العوالم بالذر، وكل ما وجد فى ما فوق عالم الطبع فكله علم وشعور وسمع بصر ونطق ، بخلاف ما فى هذا العالم فان شعوره وسمعه وبصره ونطقه بآلات متمايزة ليس فى موضع السمع بصر ولا فى موضع البصر سمع ونطق. ثم اعلم، ان المراتب النازلة كل بالنسبة الى ما فوقه رقائق وذرار وظهور له بنحو الكثرة والتفصيل لكنه فى عين التفصيل اخفى منه واضعف والعالى فى عين اجماله اتم واشد واظهر واحق بالاسم المطلق عليه، فآدم اللاهوتى الذى يعبر بالحقيقة المحمدية (ص) والحق المخلوق به والاضافة الاشراقية اشد ظهورا واحق باسم آدم من آدم الجبروتى وهكذا الى آدم الناسوتى وبنو آدم فى كل مقام هم المنتسبون اليه بلا واسطة مثلا بنو آدم اللاهوتى ما فى عالم العقول الطولية من التعينات الآدمية، وبنو آدم الجبروتى ما فى العقول العرضية وبنو آدم فى تلك المرتبة الصور المثالية، وبنو آدم المثالى الملكوتى الصور الملكية البشرية، وبنوا آدم البشرى المنسوبون اليه بلا واسطة او بواسطة، وبنو آدم فى العالم الصغير المدارك والقوى البشرية وذرية بنى آدم فى كل مرتبة ما يليق بتلك المرتبة كما لا يخفى على البصير، والتعبير بظهر بنى آدم دون ظهر آدم كما فى الاخبار، لان آدم اللاهوتى لبساطته ووحدته له وحدة حقة ظلية لا يتصور فيه كثرة حتى يتصور له ذرار ولا جهة وجهة حتى يتصور له ظهر وبطن وايضا الاقتصار على ظهر آدم يوهم الاختصاص بآدم ابى البشر ولما كان سلسلة النزول بمنطوق صحيحة ما ورد: ان الله خلق العقل ثم قال له: أقبل اى الى الدنيا والدار السفلى؛ فأقبل، متوجها عن الحق الاول تعالى الى العالم الاسفل كان المنظور اليه والمترائى فيه فى كل مرتبة هو ظهرها، وايضا لما كان كل مرتبة بالنسبة الى دانيها ظهوره بنحو اتم واشد قال: من ظهور بنى آدم بخلاف سلسلة الصعود فانها بحكم قوله ثم قال له: أدبر اى عن الدنيا فأدبر كان المنظور فيه منها هو البطن منها، وايضا كل دان بالنسبة الى العالى بطن ومحل اختفاء ولذا اطلق البطن فى سلسلة الصعود اخرجناكم من بطون امهاتكم؛ والسعيد سعيد فى بطن امه، والتعبير بأخذنا فى النزول واخرجنا فى الصعود لا يخفى وجهه { وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنآ } وبعد ما علمت ان الاشياء كلها خصوصا ما فوق عالم الطبع بالنسبة الى الله تعالى كلها علم وشعور وسمع وبصر ونطق لا يبقى لك التأمل فى ان الاشهاد والاسماع والاقرار كلها على حقائقها اللغوية بل الاحق بحقائقها هو ما فيما فوق عالم الطبع ولا حاجة لك الى تأويلات المفسرين وتكلفاتهم ومجازاتهم { أن تقولوا } كراهة ان تقولوا { يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أو تقولوا إنمآ أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون } يعنى اشهدناكم وحملناكم على الاقرار هناك لكي تستقلوا بالتكليف وتتنبهوا بالربوبية فلا تكونوا غافلين ههنا ولا تابعين ولا معلقين سوء فعالكم على غيركم.

[7.174]

{ وكذلك } التفصيل بالقول وبالفعل { نفصل الآيات } التكوينية فى مراتب التكوين وفى كتاب التدوين { ولعلهم يرجعون } عطف على كذلك نفصل الآيات وسوغ عطف الانشاء على الخبر تضمنها للتعليل كأنه قال: لذلك تفصل الآيات لرجوعهم.

ناپیژندل شوی مخ