348

تفسير بيان السعاده په مقاماتو کې د عبادت

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

[7.175]

{ واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا } النبوية على لسان نبينا (ص)، او آياتنا الولوية على لسان خليفته، او آياتنا الآفاقية الغير النبوية والغير الولوية، او آياتنا الانفسية التى شاهدها وادراك حيثية كونها آيات من الآيات المنذرة والمبشرة الجارية على السنة خلفائنا والواردة عليه مما ليس بقدرته واختياره والواقعة فى المنامات والواقعات والمنبهة من اختلاف الحالات، والغرض من التلاوة عليهم تذكيرهم بسوء عاقبة المنسلخ حتى يتذكروا ويكونوا على حذر فلا ينسخلوا عن الآيات النبوية والاحكام الشرعية ولا يعرضوا عن خليفته محمد (ص) والمنصوب بعده لهدايتهم، ونزول الآية فى بلعم بن باعورا كما فى اخبارنا او احد علماء بنى اسرائيل او امية بن ابى الصلت رجا لكثرة علمه واطلاعه على الكتب السماوية ان يكون هو النبى الموعود فلما بعث محمد (ص) حسده وكفر به كما قيل { فانسلخ منها } بترك العمل بمقتضاها والغفلة عنها { فأتبعه الشيطان } جعله تابعا لنفسه بعد انسلاخه من الآيات التى هى الشهب المتبعة للشيطان والتفسير بلحقه وادركه ايضا مناسب لهذا المقام، مثله فى قوله تعالى فاتبعه شهاب ثاقب بمعنى لحقه وادركه وقد جاء فى اللغة بمعنى جعله تابعا { فكان } اى صار والتعبير بكان للاشارة الى تمكنه فى الغواية كما ان لفظة { من الغاوين } ايضا كذلك.

[7.176]

{ ولو شئنا لرفعناه بها } بالآيات ولما توهم من لفظة انسلخ منها ولفظة فأتبعه الشيطان انه لا دخل لله ومشيته فى الانسلاخ واتباع الشيطان استدرك ذلك الوهم وقال: ان مشيتنا هى السبب الفاعلى وما من قبله هو السبب القابلى والسبب الفاعلى وان كان تاما لكنه لم يقع جزافا بل بحسب استعداد القابل وما استعد المنسلخ للارتفاع { ولكنه أخلد إلى الأرض } ارض الطبع وبعدها الى ارض الطين لقضاء مشتهيات عنها { واتبع هواه } من قبيل عطف السبب على المسبب فشئنا غوايته وضلاله فأضللناه { فمثله } بعد ما اخلد الى الارض فى شدة تعبه وكثرة حركته لتحصيل مأموله من الارض لتسكين حرارة حرصه وعدم الانتفاع فى تسكين الحرص { كمثل الكلب } الذى وقع فى الحر الشديد فلهث وأخرج لسانه وفتح فاه لكثرة التنفس لتسكين حرارة القلب ولم ينفعه ذلك بل يضاعف حرارته لكثرة وصول الهواء الحار الى قلبه فقوله { إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث } فى موضع حال مقيدة للكلب باخس احواله، روى عن الرضا (ع) انه اعطى بلعم بن باعوراء الاسم الاعظم وكان يدعو به فيستجيب له، فمال الى فرعون فلما مر فرعون فى طلب موسى (ع) واصحابه قال لبلعم: ادع الله على موسى (ع) واصحابه ليحبسه علينا، فركب حمارته ليمر فى طلب موسى (ع) فامتنعت عليه حمارته فأقبل يضربها فأنطقها الله عز وجل فقالت: ويلك على ماذا تضربنى؟! اتريد ان اجيء معك لتدعو على نبى لله وقوم مؤمنين! - فلم يزل يضربها حتى قتلها وانسلخ الاسم الاعظم من لسانه، ونسب الى الرواية ان قومه سألوه ان يدعو على موسى (ع) ومن معه، فقال: كيف ادعو على من معه الملائكة فألحوا عليه حتى دعا عليهم فبقوا فى التيه، ونقل انه لما دعا على موسى (ع) خرج لسانه فوقع على صدره وجعل يلهث كالكلب { ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا } اشارة الى التعميم فكل مكذب بآيات الله هذا مثله { فاقصص القصص } على اليهود وغيرهم كما عرفت ان المقصود تنبيه امة محمد (ص) { لعلهم يتفكرون } فى مآل افعالهم واحوالهم.

[7.177]

{ سآء مثلا القوم الذين كذبوا بآياتنا } التكرار للمبالغة فى ذمهم وللتطويل المناسب لمقام التهديد { وأنفسهم كانوا يظلمون } كأنه توهم متوهم مما رأى من تشديد الله عليهم أنهم ظلموا الآيات بالتكذيب فقال: ما ظلموا (الآيات) ولكن انفسهم كانوا يظلمون وأسقط المعطوف عليه لاستفادته من الحصر المستفاد من تقديم المفعول.

[7.178]

{ من يهد الله فهو المهتدي.. } استدراك لما توهم من نسبة الاخلاد الى الارض واتباع الهوى والتكذيب اليهم من ان الافعال منسوبة اليهم، نسبة الفعل الى الفاعل واختلاف القرينتين بالافراد والجمع وتكرار المبتدأ وعدمه لكون المقام مقام التهديد ومناسب مقام التهديد الاكتفاء فى جانب الوعد والرحمة بأقل ما يكتفى به، وتعجيل الانتقال الى المهددين والتغليظ والتطويل فيهم وللاشارة الى اتحاد المهتدين واختلاف الضالين.

[7.179]

{ ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس } ولرفع توهم الجبر وتوهم ان لا مدخل للعبد فى ذلك كما يدل عليه ذرأنا قال: فعلنا ليس اجبارا منا بل { لهم قلوب لا يفقهون بها } فبعدم استعدادهم وعدم استحقاقهم ادخلناهم جهنم، ولما كان التفقه عبارة عن علم دينى يتوسل به الى علم آخر كما مضى ولم يكن علومهم وان كانت كثيرة دقيقة باعثة لترقيهم فى طريق القلب والآخرة نفى الفقه عن قلوبهم { ولهم أعين لا يبصرون بها } من الاشياء ما يدل على الله ومبدئيته ومعاديته فى عين حدتها { ولهم آذان لا يسمعون بهآ } من الاشياء والاصوات ما ينفعهم فى آخرتهم فى عين حدتها فى سماع الاصوات ولا يسمعون اصوات الاشياء التى تنادى كلا ليلا ونهارا ان: لا تقم فى دار طبعك، ولا تنم فى مسبعك، واستعد من يومك لغدك { أولئك كالأنعام } فى عدم التفقه واشتداد العلم وفى عدم ابصار ما ينبغى ان يبصر من المبصرات، وعدم سماع ما ينبغى ان يسمع من المسموعات، بل مداركهم موقوفة على درك اسباب التعيش فى الآجل وان كانت فى اعلى مرتبة الدرك كاكثر الفلاسفة المنكرين للرسالة المعتقدين ان الرسول هو العقل واحكامه هى الشريعة، كما ان مدارك الانعام موقوفة على درك النافع والضار فى الآجل { بل هم أضل } لان ضلال الانعام بالنسبة الى الانسان ضلال والا فهو بالنسبة الى مقامها هداية فهى باقية على هدايتها التكوينية، وايضا ضلالها لا يتخطى بها عن مقامها الى ما يوذيها ويؤلهما { أولئك هم الغافلون } تكرار اسم الاشارة البعيدة لتحقيرهم ولتطويل التغليظ عليهم كما هو المناسب لمقام الذم والجملة تأكيد للاولى باعتبار لازم معناها ولذا لم يأت بالعاطف وأتى بها مؤكدة محصورة، والمقصود ان الغفلة محصورة على الغافل عن دلالة الاشياء على ما هى موضوعة بالوضع الآلهى له لا الغافل عن الجهات الدنيوية، ولا الغافل عن الشعور بالشعور حين مشاهدة شخص او سماع لفظ مع عدم الالتفات الى الرؤية والى مدلول المسموع فان هذا الغافل لا يستضر بغفلته وان استضر فى جهة دنيويته فليس ضررا يعتنى به بخلاف الغافل عن جهة دلالة الاشياء وجذبها الى الآخرة فانه يتضرر بها البتة ضررا خارجا عن التهديد.

ناپیژندل شوی مخ