346

تفسير بيان السعاده په مقاماتو کې د عبادت

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

[7.165]

{ فلما نسوا ما ذكروا به } تركوا ما ذكرهم الواعظون من التحذير من العذاب او ما ذكرهم الله من حرمة السبت وحرمة الصيد فيه { أنجينا الذين ينهون عن السوء } يعنى الواعظين لانهم ما كانوا راضين بفعلهم ولا ساكتين عن نهيهم { وأخذنا الذين ظلموا } انفسهم بترك ما عليهم وارتكاب ما ليس لهم فى السبت { بعذاب بئيس } شديد { بما كانوا يفسقون } بسبب فسقهم الذى هو سبب من جهة القابل لا الفاعل.

[7.166]

{ فلما عتوا عن ما نهوا عنه } من عطف التفصيل على الاجمال { قلنا لهم كونوا قردة خاسئين } مطرودين عن كل خير، عن على بن الحسين (ع) انه قال: كان هؤلآء قوم يسكنون على شاطئ بحر نهاهم الله تعالى وانبياؤه (ع) عن اصطياد السمك فى يوم السبت فتوصلوا الى حيلة ليحلوا بها لانفسهم ما حرم الله، فخدوا اخاديد وعملوا طرقا تؤدى الى حياض يتهيئ للحيتان الدخول فيها من تلك الطرق ولا يتهيئ لها الخروج اذا همت بالخروج، فجائت الحيتان يوم السبت جارية على امان لها فدخلت الاخاديد وحصلت فى الحياض والغدران، فلما كانت عشية اليوم همت بالرجوع منها الى اللجج لتأمن من صائدها، فرامت الرجوع فلم تقدر وبقيت ليلها فى مكان يتهيئ اخذها بلا اصطياد لاسترسالها فيه وعجزها عن الامتناع لمنع المكان لها، وكانوا يأخذون يوم الاحد يقولون: ما اصطدنا فى السبت انما اصطدنا فى الاحد، وكذب اعداء الله بل كانوا آخذين لها باخاديدهم التى عملوها يوم السبت، حتى كثر من ذلك مالهم وثراهم وتلقموا بالنساء وغيرهن لاتساع ايديهم به، وكانوا فى المدينة نيفا وثمانين الفا فعل هذا منهم سبعون الفا انكر عليهم الباقون كما قص الله،

وسئلهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر

{ الأعراف: 163 } وذلك ان طائفة منهم وعظوهم وزجروهم ومن عذاب الله خوفوهم ومن انتقامه وشدائد بأسه حذروهم فأجابوهم من وعظهم: لم تعظون قوما الله مهلكهم بذنوبهم هلاك الاصطلام او معذبهم عذابا شديدا، اجاب القائلون هذا معذرة الى ربكم هذا القول منا لهم معذرة الى ربكم اذا كلفنا الامر بالمعروف والنهى عن المنكر فنحن ننهى عن المنكر ليعلم ربنا مخالفتنا لهم وكراهتنا لفعلهم قالوا ولعلهم يتقون، ونعظهم ايضا لعلهم ينجع فيهم المواعظ فيتقوا هذه الموبقة ويحذروا عقوبتها، قال الله تعالى فلما عتوا حادوا واعرضوا وتكبروا عن قبول الزجر عما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين، مبعدين من الخير مبغضين، فلما نظر العشرة الالاف والنيف ان السبعين الفا لا يقبلون لو اعظهم ولا يخافون بتخويفهم اياهم وتحذيرهم لهم اعتزلوهم الى قرية اخرى وانتقلوا الى قرية من قراهم، وقالوا نكره ان ينزل بهم عذاب الله ونحن فى خلالهم، فأمسوا ليلة فمسخهم الله كلهم قردة وبقى باب المدينة مغلقا لا يخرج منه احد ولا يدخله احد، وتسامع بذلك اهل القرى فقصدوهم وسموا حيطان البلد فاطلعوا عليهم فاذا هم كلهم رجالهم ونساؤهم قردة يموج بعضهم فى بعض، يعرف هؤلاء الناظرون معارفهم وقراباتهم وخلطائهم يقول المطلع لبعضهم: انت فلان وانت فلانة فتدمع عينه ويومى برأسه او بفمه بلا او نعم؛ فما زالوا كذلك ثلاثة ايام ثم بعث الله تعالى مطرا وريحا فحرفهم الى البحر وما بقى مسخ بعد ثلاثة ايام؛ وانما الذين ترون من هذه المصورات بصورها فانما هى اشباهها لا هى بأعيانها ولا من نسلها.

[7.167]

{ وإذ تأذن ربك } عطف على اذ يعدون او على اذ تأتيهم او على اذ قالت امة او عطف على اسئلهم بتقدير اذكر او ذكر وتأذن واذن من باب التفعيل واذنه من الثلاثى المجرد واذن به بمعنى اعلم وكثر استعمال اذن مخفف العين بمعنى علم واباح ورخص وجاء تأذن بمعنى اقسم { ليبعثن عليهم } على العادين يوم السبت او على اليهود مطلقا بفعل العادين { إلى يوم القيامة من يسومهم } يكلفهم { سوء العذاب } بالقتل والاذلال بالجزية والاجلاء كما فعل بخت نصر ومن بعده ومحمد (ص) { إن ربك لسريع العقاب } فلا ينبغى الاغترار بحلمه { وإنه لغفور رحيم } لمن ارعوى عن غيه وتاب اليه.

[7.168]

{ وقطعناهم في الأرض أمما } متفرقين بحيث لا يخلو مملكة منهم والاغلب انهم اذلاء عند غير مذهبهم { منهم الصالحون } جملة مستأنفة او وصفية او حالية ومنهم مبتدء سواء كان من اسما او قائما مقام الموصوف المبتدء او خبر مقدم { ومنهم دون ذلك } منهم مبتدء كما سبق او منهم خبر مقدم والمبتدء محذوف اى منهم ناس دون ذلك اى منحطون عن الصلاح سواء لم يكونوا كافرين او كانوا كافرين، ويكون المراد بقوله فخلف من بعدهم خلف انهم صاروا بعد جميعا كافرين او المراد بمن دون ذلك من لم يبلغ درجة الكفر { وبلوناهم بالحسنات } السعة والدعة والامن والصحة { والسيئات } ضد ذلك المذكور { لعلهم يرجعون } من غيهم كما هو ديدننا فى هداية من اردنا هدايته.

ناپیژندل شوی مخ