504

153

{ إذ تصعدون } اذكر إذ تصعدون ، أو عصيتم إذ تصعدون ، أو تنازعتم إذ تعصدون ، أو فشلتم إذ تصعدون ، أو لقد عفا عنكم إذ تصعدون ، أو ذو فضل على المؤمنين إذ تصعدون ، أنا خصصنا المؤمنين بالمنهزمين ، والاصعاد الإبعاد فى الأرض والذهاب فيها هاربين ، كقولك أعرق بمعنى دخل العراق ، أو إذ تصعدون الجبل حين ضايقكم العدو ، لا مانع من خطابين بلا عطف ، لأن الخطاب فى تصعدون شامل له أيضا ، كقولك : إذكر يا زيد وقت جئت أنت وعمر وفأكرمتكما ولا مخالفة للظاهر ، وذلك كقوله تعالى : يا أيها النبى إذا طلقتم النساء ، أى طلقت أنت وأصحابك { ولا تلوون على أحد } لا تقيمون لأحد من أصحابكم ليلتحق بكم ، أو لتردوا عنه ، ولو فى هذا المعنى لا يستعمل إلا فى النفى { والرسول } قبل أن يعرفه كعب بن مالك ، ونادى هذا رسول الله ، وقال له اسكت ، وقد مر { يدعوكم } لتججتمعوا عنده ولا تفرقوا ولتجاهدوا { فى أخراكم } من ورائكم ، إلى عباد الله ، إلى عباد الله ، من يكر فله الجنة ، من صبروا احتسب فله الجنة ، أى من آخركم ، أو فى جماعتكم الأخرى أى الآخرة { فأثابكم } جازاكم والثواب فى اللعنة الجزاء ولو بشر ، ولو خص فى العرف بخير ، حتى قيل إنه هنا تهكم { غما } بالهزيمة والجراح والقتل ، وفوت الغنيمة والإرجاف بموت النبى A ، وهو غم كثير متكرر { بغم } بسبب غمكم رسول الله A ، وقيل وقف عليهم ببان الشعب أبو سفيان ، فخافوا أن يقتلهم خوفا أنساهم قتل من قتل من قبل ، قيل : بمخالفة المركز والتفرق عنه ، أو غما مع غم أى متكررا كثيرا لا غمين فقط { لكيلا تحزنوا على ما فاتكم } من الغنيمة والغلبة { ولآ مآ أصابكم } ولا على ما أصابكم من القتل فى أقاربكم وأصحابكم والهزم ، والمعنى لتمهدوا أنفسكم بعد على الصبر فى الشدائد ، من فوت نفع ، أو لخوف ضر وعلى أن الدنيا دول ، كما فرحتم ببدر وحزنتم باحد ، ولا دليل على زيادة لا فى الموضعين هكذا لتحزنوا على ما فاتكم ، وعلى ما أصابكم ، ولا دليل على أن ضمير أثاب لرسول الله A ، أى اقتدى بكم فى الإغمام بما نزل عليكم ، كما أغتممتم بما نزل عليه ولم يعاتبكم على مخالفة المركز تسلية لكم ، كى لا تحزنوا على ما فاتكم ولا على ما أصابكم ، وذلك بأنهم لما رأوه مشجوجا مكسور الرباعية مقتول العم اغتنموا لأجله ، ورآهم عصوا بالمخالفة وحرموا من الغنيمة وقتلت أقاربهم وأصحابهم وهزموا اغم { والله خبير بما تعملون } من نية وقصد قول وعمل الجوارح ، والجزاء على ذلك ، قال ابن عمر : فر عثمان يوم أحد وعفا الله عنه وعن من فر معه ولم يحضر بدرا لأمره A با ، يقيم مع زوجه لمرضها ، وهى بنته A ، وقال : لك أجر من شهد وشهمه ، ولم يحضر بيعة الرضوان لوقوعها بعد ما أرسله A إلى مكة ، وقد ضرب بيمناه بدلا عن بيعة عثمان .

مخ ۴