تأریخ البنکتی
تأريخ البنكتي
وفى أثناء فتح بغداد أرسل مجد الدين محمد بن الحسن بن طاوس الحلى، وسديد الدين يوسف بن المطهر رسالة مع رسول إلى الملك فحواها أنهما يقرا بالطاعة، فقد عرفنا من أخبار أجدادنا خاصة أمير المؤمنين على (كرم الله وجهه)، أنك ستصبح مالك هذه البلاد حيث قال: إذا جاءت العصابة التى لا خلاف لها لتخوين والله يا أم الظلمة ومسكن الجبابرة وأم البلايا، ويل لك يا بغداد ولدارك العامرة التى لها أجنحة كأجنحة الطواويس ثمانين، كما يذاب الملح فى الماء، يأنى بنوقطور 29، ومقدمهم جهورى الصوت، لهم وجوه كملجان المطرقة وخراطيم كخراطيم الفيلة لم يصل ببلد إلا فتحها ولا براقة إلا نكسها.
فأمر هولاكو خان بإحضارهما وأنعم عليهما، وأرسل تكلة علاء الدين العجمى ليكون الشحنة هناك، ولهذا السبب لبس أهل الحلة حلة السلامة.
وفى يوم الأربعاء الحادى عشر من ربيع الآخر توفى مؤيد الدين الوزير، وعينوا ابنه شرف الدين مكانه، وأرسل هولاكو خان خزائن وأموال بغداد إلى ناصر الدين بن علاء الدين صاحب الرى فى آذربيجان، ورمم بهذه الأموال قلاع الملاحدة والروم والكرج والأرمن واللور والأكراد، وأمر الملك مجد الدين التبريزى أن يبنى قصرا عظيما على رأس جبل على ساحة بحيرة أرمى وسلماس، وصهر كل هذه النقود وجعلها فى حمل ووضعها هناك.
وفى هذه السنة وصل بدر الدين لؤلؤ إلى حدود مراغة عند الحضرة، وكان قد تجاوز التسعين، ووجد التكريم، ووصل فى السابع من شعبان سنة ست وخمسين وستمائة الأتابك سعد بن أبى بكر السلغرى، وكذلك السلطان عز الدين الرومى فى الرابع من شعبان المذكور، ووصل فى أثره السلطان ركن الدين فى الثامن من شعبان، وقد غضب هولاكو خان من السلطان عز الدين بسبب عدم احترامه لبايجونويان، ومحاربته له، وأراد السلطان أن يخلصه من ورطة هذا الذنب بكل ماله من حيلة، فأمر أن يخيطوا نعلا يليق بالملوك كل اللياقة، وأن يرسموا صورته فى أسفله، وسلمه للملك فى إجلال وإكبار وسط احترام وتفخيم، ولما وقعت عينه على هذه الصورة، قبل السلطان الأرض، وقال: المأمول أن يعظم الملك رأس هذا العبد بقدمه المباركة، فأدركت هولاكو خان الرقة له، فقدمها إلى زوجته دوقور خاتون ليعفو عنه.
مخ ۴۵۲