تأریخ البنکتی
تأريخ البنكتي
فلو أنى أنزلتك من الفلك
فأطرحك فى فم الأسد وأنت بائس وأمر بقدوم جيوش جورماغون، وبايجونويان التى كانت فى الروم، وأن تدخل فى ميمنة الجيش من ناحية أربيل والموصل، وأن يأتى أيضا الأمراء بلغا، وتوتار، وقولى، والقادة توقاى تمور وسونجاق إلى الميمنة أيضا من ناحية كريوه سونياى، كما يأتى كتبوقانويان، وقل سون، وإيلكاى إلى الميسرة من ناحية خوزستان، وفى الحادى عشر من جقشاباط آى من موغاييل الموافق المحرم من سنة ست وخمسين وستمائة قدم بايجونويان، والقادة فى الموعد المحدد عن طريق دجيل، وعبروا نهر دجلة، ووصلوا نهر عيسى، وتحارب مجاهد الدين أيبك دواتدار، وفتح الدين بن والك، وقراسنقور الذين كانوا قادة للجيش مع ثلاثين ألف رجل على حدود الأنبار على باب جوسق المنصور أعلى المزرفة 28 على بعد تسعة فراسخ عن بغداد مع سونجاق توقا تيمور، فانعطف جيش المغول، وقدموا بشيرية من ناحية دجيل، ولما وصلوا إلى بايجونويان فردهم، وكان فى تلك الحدود نهر كبير، ففتح المغول سد هذا النهر حتى غرقت المنطقة الصحراوية التى كانت خلف جيش بغداد بالماء، فأغار عليهم بايجو، وتوقا تيمور فى فجر يوم الخميس الموافق العاشر من المحرم، وهزموا جيش بغداد، وقتل فتح الدين بن والك، وقراسنقر مع اثنى عشر ألف رجل غير الذين غرقوا، وفقدوا فى الماء والطين، وهرب دواتدار مع عدد محدود إلى بغداد، ووصل بايجو والقواد إلى بغداد فى منتصف المحرم الموافق يوم الثلاثاء واستولوا على الجانب الغربى، وقدم كبتوقانويان والآخرون من ناحية النحاسية وصرصر، ونزل هولاكو خان فى الخامس عشر من المحرم بالجانب الشرقى، وبدأوا الحرب فى يوم الثلاثاء الموافق الثانى والعشرين من المحرم سنة ست وخمسين وستمائة بطالع الحمل، وكان هولاكو خان فى القلب من طريق خراسان على يسار المدينة المقابلة للبرج العجمى، كما كان إيلكانويان وقويا على بوابة كلوادى، وكذلك بلغا وتومار وقولى وقادة شيرامون وا أرقنونو أمام المدينة على بوابة سوق السلطان، واتفقوا جميعا على الحرب من جميع الجهات، واشتغلوا بالقتل والنهب اثنى عشر يوما، وقتلوا سليمان شاه قائد الجيش، وممدوح أثير الدين الأومانى مع جميع أتباعهم وأشياعهم، وقتلوا أمير حاج بن دواتدار الأكبر، وأرسلوا رؤوسهم إلى الملك الصالح بن بدر الدين لؤلؤ فى الموصل، وبعد ذلك رأى الخليفة أن الأمر خرج عن يده، فخرج مع ولديه: أبى الفضائل عبد الرحمن، وأبى المناقب مبارك فى يوم الأحد الرابع من شهر صفر سنة ست وخمسين وستمائة، ورأى هولاكو خان وأسرهم بالنيابة.
وبعد ذلك طلب هولاكو خان الخليفة فى يوم الأربعاء الرابع عشر من صفر المذكور، ففزع فزعا شديدا، وقال للوزير: ما الحيلة فى أمرنا؟، فقال ردا عليه: لحيتنا طويلة، وكان مراده من ذلك أنه فى أول الأمر دبر تدبيرا بأن يرسل عتادا كثيرا للجيش؛ ليدفع هذه المشكلة، وكان دواتدار قال: لحية الوزير طويلة، ومنع هذا الأمر، ولم يستمع الخليفة إلى كلامه، وأهمل تدبير الوزير، ويئس الخليفة من حياته، واستأذن فى أن يمضى للحمام ليجد غسله، فأمر الأيلخان بأن يمضى مع خمسة من المغول، فقال: لا أريد صحبة خمس من الزبانية، وقرأ بيتين أو ثلاثة من قصيدة مطلعها:
وأصبحنا لنا دار كجنات وفردوس
وأمسينا بلادا كأن لم تغن بالأمس
وفى آخر يوم الأربعاء المذكور قتلوا الخليفة مع ابنه الأكبر، وخمسة خدام فى القرية، وفى صباح اليوم التالى، وضعوا الشمس على الأفق، وطوت يد المشعوذ أنوار الكواكب من على السجاد الفضى، وجعل جيش المغول يشعل نار النهب والسلب فى بغداد، فاقتلعوا السور فى البداية، وردموا الخنادق، ثم اندفعوا إلى المدينة، وهم مطلقو العنان، مخلوعو العذار، وأفرطوا فى القتل حتى انصب من دماء القتلى فى نهر من ماء البقم كأنه نهر النيل يصب فى دجلة، وانتهت دولة بنى العباس، وفى اليوم نفسه أرسلوا إلى بغداد وزير الخليفة مؤيد الدين محمد بن محمد بن عبد الملك العلقمى للوزارة، وفخر الدين الدامغانى ليكون صاحب الديوان، وعلى بهادر ليكون شحنة، وعاد هولاكو خان.
مخ ۴۵۱