416

د ملک الظاهر په سيرت کې الروض الزاهر

الروض الزاهر في سيرة الملك الظاهر

ژانرونه
History
سیمې
مصر
سلطنتونه او پېرونه
مملوک

وكان ابتداء مرضه الذي أعتل به الوجود ، وتباشرت به الأكفان واللحود ، ليلة السبت خامس عشر محرم ؛ فإنه ركب وقت العصر من يوم الجمعة رابع عشره ، وكأنه يودع الأخدانه ، ورؤية موكبه ، وركوب حصانه . ونزل والتاث جسمه تلك الليلة بعض الالتياث ، وأصبح وليس عنده ذلك الانبعاث ، ودخل خواصه ورأوه مرة. ومرة ، وما من زيارة يستزير هم فيها إلا ويزيدهم حسرة بعد حسرة ، وأعيا دواء الموت كل طبيب ؛ فلما انقضت مدة أجله ، وانطوت صحيفة عمله ، قبض الله روحه الزكية ، ورجعت إلى ربها راضية مرضية ، وذلك بعد الزوال من يوم الخميس سابع عشرين محرم ، وكأن نفوس العالم كانت نفسا ، وأنزل الله السكينة ، وفلا تسمع إلا همسا ؛ واستصحبت مهابته السكون ، وخادعت العقول ، حتى إن ما كان من وفاته كاد كل" يحلف أنه ما يكون ، وحمل في محفتها إلى قلعة دمشق في تلك الليلة ، وسكتت الشفاه والألسنة ، وتناومت العقول من غير نوم ولا سنة . وجعل في بعض القاعات بالقلعة على سرير يومأ إليه بالترحم والسلام ، ولا يزوره غير الملائكة الكرام.

وكانت مدة مرضه - قدس الله روحه ! - ثلاثة عشر يوما ، وهي مدة مرض الشهيد صلاح الدين - رحمه الله تعالى !.

وأول ما فتحه السلطان بنفسه قيسارية ، وآخر ما فتحه قيسارية ، وأول جلوسه [ في ] مرتبة السلطنة يوم الجمعة سابع عشر ذي القعدة ، وآخر جلوسه في تخت سلطنة آل سلجوق بقيسارية الروم يوم الجمعة سابع عشر ذي القعدة ؛ وأول من بني أنطاكية - على ما تقدم ذكره - اسمه بالعربية « الملك الظاهر » وآخر من ملكها وأخربها هذا الملك الظاهر با وكان القائم بالدولة التركية السلجوقية السلطان رکن الدین طغرلبك ، وهذا السلطان ركن الدين هو الذي أقام الدولة التركية من حين المنصورة ؛ وركن الدين ذاك هو الذي رد الخلافة لبني العباس نوبة البساسیری ، وركن الدين هذا رد الخلافة لبي العباس - رضي الله عنهم ! - بإقامة الخليفتين ، وهما المستنصر ، والإمام الحاكم بأمر الله ، أمير المؤمنين ؛ والخطبة في الدولة المصرية كانت للظاهر بعد الحاكم أمير المؤمنين ، والخطبة لهذا الظاهر بعد الحاكم أمير المؤمنين ؛ وهذا من عجيب الاتفاق .

مخ ۴۷۴