ذکر توجه الملك السعيد إلى الشام
في هذه السنة رأي السلطان أنه لا يخلى مملكة من ممالكه من تشريف دست سلطانها بحلول صاحبه ، ولا من يقوم بواجبه ؛ وكانت الأخبار متواردة بحركة التتار ، فرسم السلطان لعيسى بن مهنا الإغارة ، فوصل إلى الأنبار ، فوجد بها جماعة من عسكر التتار، وكان السلطان قد اختفى خبره ، فلما وصل عيسي إلى الأنبار توهموا أن السلطان دهمهم ، فعدوا إلى ذلك البر ، واقتتل عيسى وخفاجة ، وأقام القتال نصف نهار . وكانت هذه الإغارة في ثامن عشر شعبان . ووصل هذا الخبر إلى أبغا ، فدخل بعسکره ناكص على عقبيه ، وانهزم على أسوأ الأحوال ، وورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال .
وجرد الأمير شمس الدين ، استاذ الدار ، وجماعة من أكابر الأمراء والخواص صحية الملك السعيد، فتوجه ليلة الثاني عشر من رمضان بعد عشاء الآخرة ، ولم يعلم بذلك أحد.
قد أرعبوا طيف الخيال ، وروعوا
وفد النسيم فلا يخبر عنهم
وحموا من الورق الأراك فلا ترى
بين الغصون حمامة تترنم
مخ ۴۲۶