وكان صاحب طرابلس قد استولى عند أخذ التتار المخذولين حلب المحروسة على دير کوش ، وهو من أمنع الحصون ، وعلى شقيف كفردبين ، وعلى شقيف كفر لميس ، وهذه الحصون كانت شجة في حلقه وغصة في صدره ، فلما فتحت أنطاكية انقطعت حيلة أهل هذه الحصون ، فطلبوا الأمان على أنهم يسلمون ويؤسرون ؛ فسير الأمير بدر الدين بيليك الأشرفي الظاهري تسلم دیر کوش ليلة الجمعة حادي عشر شهر رمضان ، وتسلم بقية هذه الحصون وأسر من فيها ، ورجعت إلى يد الإسلام أحسن ما كانت .
ذکر صلح القصير
كانت القصير للبطرك الكبير ، خالصة له ، وزعموا أن بأيديهم خطأ
بذلوا نصف البلاد للسلطان ؛ فكتبت لهم هدنة بذلك ، وانضافت إلى المملكة الإسلامية نصف بلاد القصير .
ذكر فتوح حصن بغراس من أيدي الديوية
لما فتح الله على السلطان بأنطاكية ودير كوش والحصون المذكورة ( ونصف بلاد القصير ) ؟ ولم يبق بتلك الجهات سوى بغراس ، خاف من بها من الديوية ، لا سيما لما تقرر الصلح مع صاحب سیس ، فانهزموا وتركوها ، فجهز الأمير شمس الدين أقسنقر ، أستاذ الدار العالية بعسكر فتسلمها في يوم السبت ثالث عشر رمضان ولم يجد بها سوى امرأة عجوز ، فوجدها عامرة بالحواصل والذخائر ، وكل ما يدخر في مثلها من الحصون ، وصارت في حوزة الإسلام بغير تعب .
مخ ۳۲۵