مروج الذهب او معدن جواهر
مروج الذهب ومعادن الجوهر
ترى كل يوم مرمن بؤس عيشتي ... تمر بيوم من نعيمك يحسب قال المسعودي: ولما أخذ المنصور عبد الله بن الحسن وأخوته والنفر الذين كانوا معه من أهل بيته صعد المنبر بالهاشمية، فحمد الله واثنى عليه، وصلى على محمد صلى الله عليه وسلم، ثم قال: يا أهل خراسان، أنتم شيعتنا وأنصارنا، وأهل دعوتنا، ولو بايعتم غيرنا لم تبايعوا خيرا منا، ان ولد ابن أبي طالب تركناهم والذي لا اله الا هو والخلافة فلم نعرض لهم لا بقليل ولا بكثير، فقام فيها علي بن أبي طالب رضي الله عنه فما أفلح، وحكم الحكمين، فاختلفت عليه الأمة، وافترقت الكلمة، ثم وثب عليه شيعته وأنصاره وثقاته فقتلوه، ثم قام بعده الحسن بن علي رضي الله - عنه فوالله ما كان برجل، عرضت عليه الأموال فقبلها، ودس إليه معاوية إني أجعلك ولي عهدي، فخلعه وانسلخ له مما كان فيه، وسلمه إليه، وأقبل على النساء يتزوج اليوم واحدة ويطلق غدا أخرى، فلم يزل كذلك حتى مات على فراشه، ثم قام من بعده الحسين بن علي رضي الله عنه، فخدعه أهل العراق وأهل الكوفة أهل الشقاق والنفاق والإغراق في الفتن، أهل هذه المدرة السوء، وأشار إلى الكوفة، فوالله ما هي لي بحرب فأحاربها ولا هي لي بسلم فأسالمها، فرق الله بيني وبينها، فخذلوه وابرؤوا أنفسهم منه، فأسلموه حتى قتل، ثم قام من بعده زيد بن علي فخدعه أهل الكوفة وغروه، فلما أظهروه واخرجوه أسلموه، وقد كان أبي محمد بن علي ناشده الله في الخروج، وقال له: لا تقبل أقاويل أهل الكوفة فأنا نجد في علمنا أن بعض أهل بيتنا يصلب بالكناسة، واخشى ان تكون ذلك المصلوب وناشده الله بذلك عمي داود وحنره رحمه الله غدر أهل الكوفة. فلم يقبل وتم على خروجه، فقتل وصلب بالكناسة، ثم وثب بنو أمية علينا فأبتزو شرفنا، وأذهبوا عزنا، والله ما كان لهم عندنا ترة يطلبونها، وما كان ذلك. كله إلا فيهم وبسبب خروجهم، فنفونا عن البلاد، فصرنا مرة بالطائف، ومرة بالشام، ومرة بالسراة، حتى ابتعثكم الله لنا شيعة وأنصارا، فأحيا الله شرفنا وعزنا بكم، يا أهل خراسان، ودفع بحقكم أهل الباطل وأظهر لنا حقنا، وأصار الينا أمرنا وميراثنا من نبينا صلى الله عليه وسلم، فقر الحق في قراره، وأظهر الله مناره، وأعز أنصاره، وقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين. فلما استقرت الأمور فينا على قرارها من فضل الله وحكمه العدل وثبوا علينا حسدا منهم لنا وبغيا علينا، بما فضلنا الله به عليهم، وأكرمنا من خلافته ميراثنا من نبيه، وجبنا من بني أمية، وجراءة علينا، إنى والله يا أهل خراسان ما اتيت من هذا الأمر من جهالة ولاعن ظنة ولقد كنت تبلغني عنهم بعض السقم ولقد كنت سميت لهم رجالافقلت: قم أنت يا فلان، فخذ معك من المال كذا وكذا، وقم أنت يا فلان فخذ معك من المال كذا وكذا، وحذوت لهم مثالا يعملون عليه فخرجوا حتى أتوا المدينة فلقوهم فدسوا ذلك المال، فوالله ما بقي منهم شيخ ولا شاب ولا صغير ولا كبير الا بايعهم لي، فاستحللت به دماءهم، جلت عند ذلك بنقضهم بيعتي وطلبهم الفتنة والتماسهم الخروج علي، ثم قرأ في درج المنبر وحيل بينهم وبين ما يشتهون، كما فعل بأشياعهم من فبل، أنهم كانوا في شك مريب.
بين المنصور والربيع
قال المسعودي: وقال المنصور للربيع يوما: اذكر حاجتك، قال: يا أمير المؤمنين، حاجتي أن تحب الفضل ابني فقال له، ويحك! ان المحبة إنما تقع بأسباب، قال: يا أمير المؤمنين، قد أمكنك الله من أيقاع لسبب، قال: وما ذاك. قال: تفضل عليه، فإنك إذا فعلت ذلك حبك، وإذا أحببته قال: والله قد أحببته قبل أيقاع السبب، ولكن كيف اخترت له المحبة دون كل شيء، قال: لأنك إذا أحببته كبر عندك صغير حسانه، وصغر عندك كبير إساءته، وكانت ذنوبه كذنوب الصبيان، وحاجته إليك كحاجة الشفيع العريان.
وقال المنصور يوما للربيع: ويحك يا ربيع! ما أطيب الدنيا لولا الموت، قال له: ما طابت إلا بالموت، قال: وكيف ذلك. قال: لولا الموت لم تقعد هذا المقعد، قال: صدقت.
بين المنصور وعمرو بن عبيد
مخ ۴۸۲