320

مروج الذهب او معدن جواهر

مروج الذهب ومعادن الجوهر

ذكرت قاتله والدمع منحدر ... فقلت: سبحان رب الناس سبحانا إني لأحسبه ما كان من بشر ... يخشى المعاد ولكن كان شيطانا

أشقى مراد إذا عدت قبائلها ... وأخسر الناس عند الله ميزانا

كعاقر الناقة الأول التي جلبت ... على ثمود بأرض الحجر خسرانا

قد كان يخبرهم أن سوف يخضبها ... قبل المنية أزمانا فأزمانا

فلاعفا الله عنه ماتحمله ... ولا سقى قبر عمران بن حطانا

لقوله في شقي ظل مجترما ... ونال ماناله ظلما وعدوانا

يا ضربة من تقي ما أراد بها ... إلا ليبلغ من في العرش رضوانا

بل ضربة من غوي أورثته لظى ... مخلدا قد أتى الرحمن غضبانا

كأنه لم يرد قصدا بضربته ... إلا ليصلى عذاب الخلد نيرانا

ولعمران بن حطان ولأبيه حطان أخبار كثيرة قد أتينا على ذكرها في كتابنا أخبار الزمان في باب أخبار الخوارج من الأزارقة والأباضية والحمرية والصفرية والنجدية وغيرهم من فرق الخوارج إلى سنة ثمان عشرة وثلثمائة. وكان آخر من خرج منهم ربيعه المعروف بغيرون، فأدخل على المقتدر بالله، بعث به ابن حمدان من كفرتوتا، وقد كان خرج في أي أمه أيضا المعروف بأبي شعيب.

وقد رثى الناس أمير المؤمنين عليا رضي الله عنه في ذلك الوقت وإلى هذه الغاية، وذكروا مقتله، وممن رثاه في ذلك الوقت أبو الأسود الدؤلي من أبيات:

ألا أبلغ معاوية بن حرب ... فلا قرت عيون الشامتينا

أفي شهر الصيام فجعتمونأ ... بخير الناس طرا أجمعينا

قتلتم خير من ركب المطايا ... ودللها و من ركب السفينا

ومن لبس النعال ومن حذأها ... ومن قرأ المثاني والمبينا

إذا اسقبلت وجه أبي حسين ... رأيت النور فوق الناظرينا

لقد علمت قريش حيث كانت ... بأنك خيرهم حسبأ ودينا

البرك ومعاوية

وانطلق البرك الصريمي إلى معاوية فطعنه بخنجر في آليته وهو يصلي فأخذ وأوقف بين يديه، فقال له: ويلك! وما أنت؟ وما خبرك؛ قال: لا تقتلني وأخبره، قال: آنا تبايعنا في هذه الليلة عليك وعلى علي وعلى عمرو؛ فإن أردت فأحسبني عندك، فإن كانا قتلا وإلا خليت سبيلي فطلبت قتل علي، ولك علي أن أقتله وأن أتيك حتى أضع يدي في يدك، فقال بعض الناس: قتله يومئذ، وقال بعضهم: حسبه حتى جاءه خبر قتل علي فأطلقه.

زادويه وعمرو بن العاص

وانطلق زادويه - وقيل: إنه عمرو بن بكر التميمي - إلى عمرو بن العاص، فوجد خارجة قاضي مصر جالسا على السرير يطعم الناس في مجلس عمرو، وقيل: بل صلى خارجة بالناس الغداة ذلك اليوم، وتخلف عمرو عن الصلاة لعارض، فضربه بالسيف، فدخل عليه عمرو وبه رمق، فقال له خارجة: والله ما أراد غيرك، فقال عمرو: ولكن الله أراد خارجة، وأوقف الرجل بين يدي عمرو، فسأله عن خبره؛ فقص عليه القصة وأخبره أن عليا ومعاوية قد قتلا في هذه الليلة، فقال: إن قتلا أو لم يقتلا فلا بد من قتلك، فبكى، فقيل له: أجزعا من الموت مع هذا الإقدام؟! قال: لا والله، ولكن غما أن يفوز صاحباي بقتل علي ومعاوية ولا أفوز أنا بقتل عمرو، فضربت عنقه وصلب.

وكان علي رضي الله عنه كثيرا ما يتمثل:

تلكم قريش تمنانى لتقتلني ... فلا وربك ما بروا وما ظفروا

فإن هلكت فرهن ذمتي لهم ... بذات ودقين لا يعفو لها أثر

وكان يكثر من ذكر هذين البيتين:

أشدد حيازيمك للموت ... فإن الموت لاقيكا

ولا تجزع من الموت ... إذا حل بواديكا

مخ ۳۴۲