957

معیار معرب

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

[ من قال في حق النبي صلى الله عليه وسلم، مسكين محمد قتل ] وسئل أبو محمد عمن صنع شعرا في سلطان ظالم، فقال له الرجل: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم وكأنه دخل منزله ففتش كتبه فوجد فيها الشعر فقال له عليه السلام قطع هذا، فقال كاتب الشعر الملعون: محمد

[364/2]

[365/2]

مسكين عنى من المدينة إلى ها هنا، فأنكرت عليه هذه المقالة، فقال إنما قصدت قوله: اللهم أمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين.

فأجاب الذي عندي أنه يقتل ولا يقبل منه ذلك إذا شهد عليه عول، ولكن لا يقيم ذلك الا السلطان، فقيل له أرأيت إن عدا عليه من سمعه فقتله؟ فقال يقاد من إلا أن تقوم عليه بينة عدلة بذلك فينظر السلطان في ذلك. قيل لعله فهم عنه النقص بوصف المسكنة والازدراء بذلك فلهذا أفتى بقتله.

[ من وصف النبي عليه السلام بالفقر محتجا بالأحاديث ]

وسئل بعض الفقهاء عمن قال في مناكرة وقد احتج لمن فضل الابل في الأضاحي بقوله عليه السلام{ضحى بكبشين} الحديث، فقال الأول لعله كان لم يجد ثمن الهدي فلهذا اقتصر على الغنم، فأنكر عليه ذلك من قوله في حقه عليه السلام، قال لا نكر فيه وتوفي عليه السلام ودرعه مرهونة عند يهودي في قوت عياله. فهل عليه في ذلك الكلام شيء أم لا؟

فأجاب أنه ذبح الغنم تقللا أو عدم الابل ثبت في الجواب لا في السؤال، فقد ثبت في البخاري وغيره أنه أخى في حجة الوداع مائة بدنة نحر أكثرها بيده، وضحى في المدينة بكبشين ذكره البخاري أيضا. وينظر لهذا القائل فان ظهرت قرينة تدل على أنه قصد تقلله عليه السلام من الدنيا رغبة عنها وتحقيرا لجميع أمورها، فهذه فضلة من فضائله عليه السلام، وان فهم عنه التنقيص وهو الغض قتل من غير استتابة، وان أشكل الأمر أدب بحسب حاله.

مخ ۴۱۱