947

معیار معرب

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

[355/2] إلا إن يفهم منه عدم قصد السب ولا اعتمده لكن استطرد من سب الرجل، فيمكن درء القتل عنه وضربه الضرب الوجيع المؤلم الشديد المبرح حتى يكون ردعا لجميع الناس والبلاد مع السجن الطويل، والسنة فيه قليل لهذا الفاسق.

قيل حمله ابن رشد على الغضب، وحمله ابن الحاج على عدمه حتى يثبت، وهذا الذي ارتضاه ابن حيدرة أنه خلافه.

وسئل أبو المطرف الشعيبي عن رجل من عامة الناس اعترض حاكما في مسألة نزلت، وذلك أن امرأة من أهل الفضل والصلاح وجبت عليها يمين فاستحلفها الحاكم بالليل، فقال: الحاكم فعل ما لا يجوز، فقال له رجل إنه لم يحكم إلا بالصواب لأنها من ذوي الأقدار، فقال العامي لو أنها بنت أبي بكر الصديق ما حلفت إلا بالنهار. بين لنا ما يلزم هذا العامي الذي تعرض لأم المؤمنين بهذه القولة، وإنما كان مراده باللفظ انتقاص المرأة المتقدمة؟ وما يلزم فقيها أفتي أنه على الصواب في قوله؟ بين لنا ما يجب في ذلك.

فأجاب تصفحت سؤالك والذي حكم به الحاكم في هذا هو الصواب، نص عليه مالك وأصحابه. وذكر هذا العامي لابنة أبي بكر الصديق في مثل هذا يوجب عليه الضرب الشديد والسجن الطويل. وأما الفقيه الذي صوب قول العامي واستحسنه فهو أحق باسم الفسق منه باسم الفقه، وينبغي أن يتقدم إليه في ذلك ويزخر ولا يقبل منه فتوى ولا شهادة وتكون جرحة ثانية فيه، ويبغض في الله تعالى. ورحم الله تعالى ربيعة حيث قال: لبعض من يفتي ها هنا أحق بالسجن من السراق والله الموفق للصواب.

وسئل القابسي عمن قال في النبي صلي الله عليه وسلم: الجمال يتيم أبي طالب.

فأجاب بأنه يقتل.

وسئل ابن أبي زيد عن رجل سمع قوما يتذاكرون صفة النبي صلى الله عليه وسلم، إذ مر بها رجل قبيح الوجه واللحية، فقال لهم تريدون تعرفون صفته هي في صفة هذا المار في خلقه ولحيته.

فأجاب بأنه يقتل ولا تقبل توبته. ولقد كذب لعنة الله، وليس يخرج من

[355/2]

مخ ۴۰۱