519

معیار معرب

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

فأجاب عن ذلك بخط يده: قد نزل مثل هذا السؤال في القيروان, وأهل العلم موجودون والمحققون متوافرون, وكان الذي أخبروا من الرفقة أقل من العدد الذي ذكرت, فاتفق أهل التحقيق ممن كان في ذلك على ايجاب الحكم بقولهم, وحملوا الناس على الصوم, إذ كان ذلك نزل يالقيروان في هلال رمضان. وهذه المسألة ظاهرة بينة ولها مدخل في الأصول, إذ يتعلق بها من الأحكام باب كبير. فإذا وقع العلم لسامع قولهم وقطع بما قالوه لم يلتفت إلى إعراض من أعرض ممن لم يحكم الأمر ولا عنده من العلم ما يميز به هذه المسألة وأشباهها, فإنا لله إليه راجعون على ذهاب العلم والعلماء.

وكتب في المسألة جوابا ىخر لكون الجواب الأول لم يصل, ومن جملته: وذكرت أن مثل هذا نزل يالقيروان وأهل التحقيق من العلماء كثير, فجعلوا لمن سمع قول أهل الرفقة ممن يميز العلم الواقع في النفس وغلبة الظن والشك, وهما رجلان عدلان فقالا وقع لنا العلم بما قاله أهل الرفقة أنه يجب المصير إلى ما شهدوا به. هذا هو الصواب إن شاء الله تعالى. ومن وقع له العلم الضروري بقول أهل الرفقة, أو بقول من كان أكثر من الأربعة لزمه الصوم. وهذا قول من حقق النظر من شيوخنا.

وسئل اللخمي عن ذلك أيضا.

فأجاب بصحة الجواب المتقدم, ثم قال: والذي عليه أهل العلم من القاضي أبي بكر بن الطيب وغيره, أنه متى وقع العلم من المخبرين لا يراعي عدد القوم ولا حرية ولا ذكورية. وعن ابن عبد الحكم: وقد يشتهر من

[414/1] الرؤية ما لا يحتاج لشهادة ولا تعديل, مثل القرية يشهد فيها العدد الكثير من الرجال والنساء والعبيد, ولا يمكن تواطؤهم على الباطل, فيلزم الصوم من باب الاستفاضة لا من باب الشهادة, فقد اخبر أم مثل هذا لا يفتقر على عدالة. وإذا رجع المنكر إلى الافطار فقد رجع إلى الحق وهو المراد, ولو طالع الكتب لظهر له ذلك, والمجابات فيما يقع من ذلك اجمل بالسنة والقرآن, وما أحد منا معصوم.

مخ ۱۹