1215

معیار معرب

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

هذا كله ذكرناه فيما كان اللائق بأبي الفرج ، وقد كان اللائق بابن عيسى لما وقع من أبي الفرج ما وقع أن يتحمل ذلك منه ويلاحظ فيه كونه شريفا منتسبا إلى العلم ومتعلقا به وأنه من ذرية الشيخين الإمامين العظيمين العالمين السيدين الكبيرين السيد أبي يحيى ووالده السيد أبي عبد الله الشريف ، وكان ينبغي أن يستحيي من الانتصار لنفسه ، ومن أن يأخذ لها بحق من رجل ينتمي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وأن يذخر الصفح عن ذلك عند الله عز وجل ثم عند النبي صلى الله عليه وسلم ، وأن يقتدي بالأئمة المسارعين إلى الخيرات العافين عن الناس ، ويقتدي بمالك لما ضربه من ضربه من آل النبي صلى الله عليه وسلم وأوقع به ذلك الواقع

[555 /2]

الشنيع فعفا مالك عنه عند قدرته عليه ، واستحيى أن يقتص من رجل من آل النبي صلى الله عليه وسلم وغفر له . هذا كله هو طريق السلامة والغنيمة والفضيلة للمتخلقين بمكارم الأخلاق ومحاسن الشريعة ، قال تعالى : { فبشر عبادي الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب } . حشرنا الله في زمرتهم ، ولا قطع بنا عن سنتهم وطريقتهم ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما ، والحمد لله رب العالمين ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

انتهى الجزء الثاني من المعيار

مخ ۱۶۹