============================================================
مجالس ابن الجوزي في المتشابه من الآيات القرآنية/ النص المحقق اصبعين من أصابع الرحمن"(1)، لأن يده لو كانت جارحة كيدك فأصابع اليد المعهودة لا تزيد على خمس أصابع، فإذا انشغلت الإصبعان بقلب، والإصبعان بقلب، بقي إصبع واحد، فتبقى قلوب العباد بماذا يقلبها؟!
وإنما يتضمن معنى الحديث: العبارة عن اقتداره، والإشارة إلى سرعة التقليب و التغيير، ولهذا سمي القلب قلبا، لا أن الأصابع متسمة بالأنامل والبراجم(2) المركبة من لحم وعظم وعرق ودم.
فإن قلت: إنما خاطبنا بما نعقل، ونحن لا نعقل في الشاهد يدا إلا جارحة. نقول على قولكم: يجب أن تكون مؤلفة حاملة للأعراض، فإنكم لا تعلمون في الشاهد يدا إلا كذلك، وإذا كانت كذلك لاحتاج إلى مخصص فلزم حدوثه، وانتفى قدمه، وما لزم حدوثه جاز بقاؤه وجاز عدمه؛ فأين الأدلة عليكم بالتوحيد والتنزيه؟!
تنزهوا في بساتين التقديس، واخطبوا عرائس التوحيد، لتجلى لكم على منضات البيان، لا بك لرؤية اليدين من بصيرة، فإنهما لا يدركان بنور البصر وإنما يدركان بنور البصيرة: وما مثال من ليس له بصيرة إلا كجماعة من العميان، سمعوا بأنه حمل إلى البلد حيوان عجيب ، يقال له: الفيل، فقالوا: تعالؤا حتى ننظر هذا الحيوان العجيب، فجاءوا ليعر فوا حال الفيل وليس لهم نور يدركونه به، فوقعت يد أحدهم على رجله، وآخر على نابه، وآخر على أذنه، فانصرفوا وقالوا: قد فهمنا الفيل وأدركناه، فلما انصرفوا استقبلهم من يحضرهم من العميان، فسألهم عنه فشرعوا في الإخبار عنه. فقال الذي لمس رجله: يشبه إسطوانة خشب إلا أنه لين. وقال الذي لمس نابه: أخطأت إنما يشبه إسطوانة (1) قال الامام ابن حزم في "الفصل في الملل والأهواء والنحل" (128/2) عند تفسير هذا الحديث: "أي پين تدبيرين ونعمتين من تذبير الله ونعمه، إما كفاية تسره وإما بلاء يأجره عليه، وبالأصح في اللغة النعمة وقلب كل أحد بين توفيق الله وجلاله وكلاهةا حكمه".
(2) البراجم: هي مفاصل الأصابع، واحدتها (برجمة). انظر: النووي، شرح صحيح مسلم .(13112)
مخ ۱۶۷