Book of Visits by Shaykh al-Islam Ibn Taymiyyah
كتاب الزيارة من أجوبة شيخ الإسلام ابن تيمية
ایډیټر
سيف الدين الكاتب
خپرندوی
دار مكتبة الحياة الطباعة والنشر
[أحاديث زيارة قبره موضوعه]
قلت: والأحاديث الكثيرة المروية في زيارة قبره كلها ضعيفة، بل موضوعة. لم يرو الأئمة ولا أهل السنن المتبعة - كسنن أبي داود والنسائي ونحوهما - فيها شيئاً، ولكن جاء لفظ زيارة القبور في غير هذا الحديث: مثل قوله صلى الله عليه وسلم: ((كنت نهيتكم عن زيارة القبور. ألا فزوروها، فإنها تذكركم الآخرة))(١٤) وكان صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقول أحدهم: ((السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، يرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين، نسأل الله لنا ولكم العافية))(١٥).
ولكن صار لفظ ((زيارة القبور)) في عرف كثير من المتأخرين يتناول ((الزيارة البدعية، والزيارة الشرعية)) وأكثرهم لا يستعملونها إلا بالمعنى البدعي؛ لا الشرعي؛ فلهذا كره هذا الإطلاق.
فأما ((الزيارة الشرعية)) فهي من جنس الصلاة على الميت: يقصد بها الدعاء للميت، كما يقصد بالصلاة عليه، كما قال الله في حق المنافقين: ﴿ولا تصلِّ على أحدٍ منهم ماتَ أبداً، ولا تَقُمْ على قبرهِ﴾(١٦) فلما نهى عن الصلاة على المنافقين والقيام على قبورهم: دل ذلك بطريق مفهوم الخطاب وعلة
(١٤) حديث: (كنت نهيتكم عن زيارة القبور). رواه الإمام مسلم عن بُرَيْدَةَ.
(١٥) سيورده المصنف ويخرجه غير مرة.
(١٦) التوبة / ٨٤ وقوله تعالى (ولا تقم على قبره) تأكيد لأمره (ولا تصلّ على أحد منهم .. ). روى الشيخان عن ابن عمر قال: لما توفي عبد الله بن أبي بن سلول أتى ابنه عبد الله رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فسأله أن يعطيه قميصه ليكفنه فيه فأعطاه، ثم سأله أن يصلي عليه فقام رسول الله (صلى الله عليه وسلم) [أي يريد الصلاة] فقام عمر بن الخطاب فأخذ ثوبه فقال: يا رسول الله أتصلي عليه وقد نهاك الله أن تصلي على المنافقين .. ) الحديث إلى آخره وربما أريد بالقيام الاستغفار لهم. وهو من جنس الصلاة.
38