كتاب الألفين
كتاب الألفين
إذا (1) عرفت ذلك فنقول: قد ظهر مما تحقق أن النفس المطمئنة هي التي لا يصدر منها ذنب أصلا والبتة، واعتقاداتها صحيحة يقينية من باب العقل المستفاد، فيجب أن يكون نفس الإمام من هذه؛ لأن هذا القسم موجود وقد جاء التنزيل به (2) ، فيستحيل أن يكون[غيره] (3) الإمام مع وجوده. ولأن الإمام في كل عصر واحد خصوصا في غير المعصوم.
وفائدة الإمام منع النفسين الأخريين عن متابعة القوى الحيوانية، وحملهما على مطاوعتهما للقوة العقلية العملية في كل وقت، فلو كانت نفسه من إحدى النفسين -إما الأولى أو الثانية-لكانت في حال غلبة القوة الحيوانية على نفسه لا يحمل النفسين الأخريين على مطاوعة القوة العقلية، فيخلو ذلك الزمان عن فائدة الإمام، وهو يناقض ما ذكرناه (4) من وجوب حصول فائدته في كل زمان؛ لاستحالة الترجيح من غير مرجح، ووجود المقتضي في كل وقت.
وأيضا: فإن هذا ليس في زمان واحد، بل في أزمنة متعددة، وإذا جاز خلوها عن [فائدة الإمام وغايته جاز خلوها عن] (5) الإمام؛ إذ انتفاء غاية الشيء يوجب [تجويز] (6) انتفائه، فيجوز في كل زمان؛ لاستحالة الترجيح من غير مرجح، هذا خلف.
يا أيتها النفس المطمئنة (الفجر: 27) .
مخ ۱۸۷