کواکیب دُرِیه
============================================================
بينهما غير ممكن ظن صادر عن عمى في عين البصيرة، نعوذ بالله منه. والعلوم العقلية دنيوية وأخروية. فالدنيوية كالطب والحساب والنجوم والحرف والصنائع. والأخروية كعلم أحوال القلب، وآفات الأعمال، والعلم بالله وصفاته وأفعاله، وهما علمان متنافيان. أعني من صرف عنايته إلى أحدهما حتى تعمق فيه، فضرب بصيرته عن الأخير على الأكثر: وقال: مهما سمعت أمرا غريبا من أمور الدين جحده أهل الكياسة(1) من سائر العلوم فلا ينفرنك جحوذهم عن قبولها، إذ محال أن يظفر سالك طريق الشرق بما في الغرب.
وقال: قد تهث رياح الألطاف فتكشف الحجب عن أعين القلوب، فيتجلى فيها بعض ما هو مسطور في اللوح المحفوظ.
وقال: ميل أهل التصوف إلى العلوم الإلهامية دون التعليمية، ولذلك لم يحرصوا على دراسة العلم وتحصيل ما صنف المصنفون، والبحث عن الأقاويل والأدلة.
وقال: ليس الورع في الجبهة حتى يقطب، ولا في الخد حتى يصقر، ولا في الظهر حتى يجنا(2)، ولا في الرقبة حتى تطأطأ ، ولا في الذيل حتى يضسم، إنما الورع في القلوب. أما من تلقاء ببشر فيلقاك بعبوس، يمي عليك بعمله فلا اكثر الله في المسلمين من مثله .
وقال: قلب المؤمن لا يموت، وعلمه عند الموت لا ينمحي، وصفاؤه لا يتكدر. وإليه أشار الحسن(3) بقوله: التراب لا يأكل محل الإيمان. ووسيلته المقربة له إلى الله إما ما حصله من نفس(4) العلم، وإما ما حصله من الصفاء والاستعداد لقبوله.
(1) في (ب): الكتاب.
(2) الجنا: ميل في الظهر، واحديداب. متن اللغة (جنا) .
(3) في (أ) أبو الحسن.
(4) في (أ): نفيس.
29
مخ ۲۹۷