اداه توحید
إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
/// قال قوله: بخلقه، أي بإيجاده متعلق بنشهد، قدم عليه لمزية الاهتمام، وفيه إشارة إلى البرهان القاضي بنفي المكان والزمان عنه تعالى، توضيحه هكذا: الله خالق لكل شيء والمكان والزمان من مخلوقاته، فلو كان يحويه المكان ويأتي عليه الزمان لاحتاج قبل خلقها إلى مكان وزمان، فلا بد إما أن يكونا قد وجدا قبله فيلزم حدوثه مع تبعضه وتناهيه، فيكون الخالق غيره، أو يكونا قد وجدا بعده فيكون محتاجا إلى حادث قد خلقه بنفسه، ومن كان كذلك فليس بإله، وأما أن يكونا قد يمين معه فيلزم تعدد القدماء وهو باطل.
إلى أن قال: قوله ليس له فوق... إلخ. فيه تنزيهه تعالى عن الجهات وخالفت في ذلك المشبهة، قال في المواقف: وخصصوه بجهة الفوق، ثم اختلفوا فذهب محمد بن كرام إلى أن كونه في الجهة ككون الأجسام فيها، وهو مماس للصفحة العليا من العرش، ويجوز عليه الحركة والانتقال وتبدل الجهات، وعليه اليهود حتى قالوا: العرش يئط من تحته أطيط الرحل الجديد، وإنه يفضل على العرش من كل جهة أربع أصابع، وزاد بعض المشبهة كمضر وكهمس وأحمد الهجمي أن المخلصين يعانقونه في الدنيا والآخرة، ومنهم من قال محاذ للعرش غير مماس له فقيل: بمسافة متناهية وقيل غير متناهية ومنهم من قال: ليس ككون الأجسام في الجهة.» انتهى
قال المصنف: «وإحاطة مخلوق به وتبعيضه له ورؤيته له». انتهى
قال في تفسير الشيخ الكندي - رحمه الله تعالى-: «وبإحاطة مخلوق به» وتبعيضه له وتجزيه وانقسامه عرضا وطولا وعمقا، ولزم أيضا من استحالة جميع ذلك استحالة رؤيته، فالضمير عائد إلى الخلق من قوله لشيء من صفات الخلق، له أي الله سبحانه وتعالى».انتهى
ونذكر هاهنا فائدتين:
الأولى: في شروط الرؤية
قال سيدي نورالدين رحمه الله تعالى ما نصه: إعلم أن للرؤية تسع شرائط:
الأول: سلامة الحاسة.
والثاني: كون الشيء جائز الرؤية مع حضوره للحاسة.
مخ ۳۹۲