اداه توحید
إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
ليس له فوق ولا تحت ... ولا ... قبل ولا بعد فكل خطلا كذا يمين وشمال ... والذي ... إليه تعزي إليه حادث بذا احتذا
قال - رضي الله عنه - عنه في شرح هذه الأبيات: «قوله سبحانه هذا مشروع في تنزيهه تعالى من صفات الأجسام وهي الصفات المستحيلة عليه تعالى، اعلم أن من صفات الأجسام اللازمة لها المكان، وهو على الله تعالى مستحيل لأنه لو كان في مكان للزم أن يكون المكان أقوى منه، لأنه حامل له، واللازم باطل فكذا الملزوم؛ ومن صفاتها الزمان الذي توجد فيه وهو على الله تعالى محال، لأنه لو كان موجودا في زمان للزم حدوثه، واللازم باطل والملزوم مثله؛ ومن صفاتها مشابهة غيرها لها وهي في حق الله تعالى محال، لأنه لو شابهه غيره في شيء أو شابه غيره للزمه ما يلزم المشابه من الاحتياج إلى المكان والزمان ومن الأعراض الطارئة عليه، واللازم باطل والملزوم مثله، بيان بطلان اللازم أنه لو كان تعالى محتاجا إلى غيره أو تحله الأعراض لكان عاجزا واللازم باطل والملزوم مثله بيان بطلان اللازم هنا وهو العجز أنه لو كان تعالى عاجزا لما كان إلها، فاللازم باطل والملزوم مثله؛ ومن صفاتها الحدوث وهو على الله تعالى محال لأنه لو كان محدثا لكان غير قديم، واللازم باطل والملزوم مثله، بيان بطلانه أنه لو كان تعالى غير قديم لاحتاج إلى محدث، فيكون مخلوقا تعالى الله عن ذلك؛ ومن صفاتها لزوم الجهات الست وهو على الله تعالى محال، لأنه لو لازمته الجهات لكان محاطا به متبعضا منقسما، بيانه أن ما يلي جهة العلو منه غير ما يلي جهة السفل؛ وهكذا إلى أن قال قوله: ليس له مكان يحويه (بفتح الياء) أي يضمه، وفيه إشارة إلى البرهان تصريحه هكذا: لو كان لله تعالى مكان للزم أن يكون حاويا له، ولو كانت الأمكنة تحويه لكان متناهيا بتناهي الحاوي، ومقسما الأجزاء، ومن شأنه كذلك فهو ليس بإله.
مخ ۳۹۱