الفتوحات المکيه
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
خپرندوی
دار إحياء التراث العربي
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
1418هـ- 1998م
د خپرونکي ځای
لبنان
كيف صار أمره كلمح البصر الجواب الضمير في أمره يعود على الوقوف فاعلم ان الكيفيات لا تنقال ولكن تقال بضرب من التشبيه فان أمره واحدة أي كلمة واحدة مثل لمح البصر فان اللمحة الواحدة من البصر نعم من أحكام المرئيات من حيث الرائي إلى الفلك الأطلس جميع ما يحوي عليه ما أدركه البصر في تلك اللمحة من الذوات والأعراض القائمة بها من الأكوان والألوان وفي العبادات كل مصل والخلق كله مصل من حيث دعى يناجي ربه في الان الواحد كذلك أمره في الوقوف مع كون ذلك بالمقدار الزماني خمسين ألف سنة من أيام الدنيا وهو يوم ذي المعارج ويوم الرب من يوم ذي المعارج مثل نصف خمس الخمس فالأيام وان أختلفت مقاديرها وعدها اليوم الشمسي فان أمر الله فيها مثل لمح البصر للأفهام والتوصيل وربما هو في القلة أقل من هذا المقدار بل مقداره الزمان الفرد المتوهم الذي هو يوم الشان فالشان بالنظر إلى الحق واحد منه وبالنظر إلى قوابل العالم كله شؤون لولا الوجود حصرها لقلنا انها لا نهاية لها فانظر الحكم الواحد من الحاكم كيف تعدد وعظم بحيث لا يمكن ان يحصره عدد من حيث العالم وانما يحصيه من أحاط بكل شيء علما وأحصى كل شيء عددا فكما صارت الخمسون ألف سنة كيوم واحد وفي يوم واحد كذلك صار أمره كلمح البصر وسبب ذلك ان الذي يصدر منه الأمر لا يتقيد فهو في كل مأمور بحيث أمر فينفذ الأمر بحكمه دفعة واحدة وهذا إذا لم يبعد في المحدثات وجوده بهذه السعة فما ظنك بالأمر الحق فان الهواء حكمه في كل شئ من العالم الطبيعي أسرع من لمح البصر وهو واحد كالانسان الواحد وكذلك الروح الأمري في العقول وفي الأجسام الطبيعية فمثل هذا لا يستبعده إلا من لا علم له بالأمور والحقائق ولا سيما وان أعاد الضمير في سؤاله من أمره على الضمير المذكور في سورة القمر وما أمرنا إلا واحدة كلمح البصر وهو الذي أراد والله أعلم مع انه يسوغ ان يعود على الوقوف وعلى الخوض فان الزمان الواحد يجمع الخائضين في خوضهم والله الهادي من شاء إلى الحق وإلى الطريق المستقيم
السؤال الثاني والستون
أمر الساعة كلمح البصر أو هو أقرب الجواب سميت الساعة ساعة لانها تسعى إلينا بقطع هذه الأزمان لا بقطع المسافات وبقطع الانفاس فمن مات وصلت إليه ساعته وقامت قيامته إلى يوم الساعة الكبرى التي هي لساعات الانفاس كالسنة لمجموع الأيام التي تعنيها الفصول باختلاف أحكامها فأمر الساعة وشانها في العالم أقرب من لمح البصر فان عين وصولها عين حكمها وعين حكمها عين نفوذ الحكم في المحكوم عليهم وعين نفوذه عين تمامه وعين تمامه عين عمارة الدارين فريق في الجنة وفريق في السعير ولا يعرف هذا القرب إلا من يعرف قدرة الله في وجود الخيال في العالم الطبيعي وما يجده العالم به من الأمور الواسعة في النفس الفرد والطرفة ثم يرى أثر ذلك في الحس بعين الخيال فيعرف هذا القرب وتضاعف السنين في الزمن القليل من زمان الحياة الدنيا ومن وقف على حكاية الجوهري رأى عجبا وهو من هذا الباب فان قلت وما حكاية الجوهري قلنا ذكر عن نفسه انه خرج بالعجين من بيته إلى الفرن وكانت عليه جنابة فجاء إلى شط النيل ليغتسل فرأى وهو في الماء مثل ما يرى النائم كانه في بغداد وقد تزوج وأقام مع المرأة ستة سنين وأولادها أولادا غاب عني عددهم ثم رد إلى نفسه وهو في الماء ففرغ من غسله وخرج ولبس ثيابه وجاء إلى الفرن وأخذ الخبز وجاء إلى بيته وأخبر أهله بما أبصره في واقعته فلما كان بعد أشهر جاءت تلك المرأة التي رأى انه تزوجها في الواقعة تسأل عن داره فلما اجتمعت به عرفها وعرف الأولاد وما انكرهم وقيل لها متى تزوج فقالت منذ ست سنين وهؤلاء أولاده مني فخرج في الحس ما وقع في الخيال وهذه من مسائل ذي النون المصري الستة التي تحيلها العقول فلله قوى في العالم خلقها مختلفة الأحكام كاختلاف حكم العقل في العامة من حكم البصر من حكم السمع من حكم الطعم وغير ذلك من القوى التي في عامة الناس فاختص الله أولاده بقوى لها مثل هذه الأحكام فلا ينكرها إلا جاهل بما ينبغي للجناب الإلهي من الأقتدار وفي معراج رسول الله صلى الله عليه وسلم ما فيه كفاية في هذا الباب مع بعد هذه المسافات التي قطعها في الزمان القليل
السؤال الثالث والستون
ما كلام الله تعالى لعامة أهل الوقوف الجواب يقول لهم ما جئتم به فيقع في أسماع السامعين ذلك مختلفا باختلاف أحوالهم فتختلف أحوالهم باسماعهم بل تختلف أسماعهم بحسب أحوالهم في المواقف ولا يحصل في سمع واحد منهم ما حصل في سمع آخر وهو السؤال عن النفس الذي قبض فيه ولا يكون هذا الكلام إلا لأهل الوقوف خاصة الذين هم في هول ذلك اليوم وأما المتصرفون فيه كالانبياء والرسل والدعاة إلى الله وكالمستريحين من أهل المنابر الذين لا يحزنهم الفزع الأكبر كالمصونين في سرادقات الجلال خلف حجاب الانس فهؤلاء كلهم وأمثالهم ما هم من أهل الوقوف فأهل الوقوف هم الذين ينتظرون حكم الله فيهم فيجيبونه عند هذا الكلام بما فهم كل واحد منهم
السؤال الرابع والستون
مخ ۸۲