الفتوحات المکيه
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
خپرندوی
دار إحياء التراث العربي
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
1418هـ- 1998م
د خپرونکي ځای
لبنان
أين سائر الأولياء الجواب في النور خلف حجاب السبحات الوجهية من الانوار والظلم في نور ممتزج بينهما كنور الأسحار وهو السدفة وأما المؤمنون فانهم في النور العام المبطون في ظلم الحجب ومنه تخلص الأولياء إلى هذا النور الممتزج والأكابر أحرقتهم انوار السبحات وخواص الأكابر أحرقهم نور البصر فالأولياء لا يتجاوز عملهم الصفات الذاتية من حيث ما هي منسوبة إلى الحق الموصوف بها لا من حيث ما دلت عليها دلائل الأثار فهم يعرفون العالم من الله ويعرفون الله بالله ومن دونهم يعرفون الله من العالم وأما العالم فلا يعرفه من نفسه إلا أكابر الرجال الذين لا يعرفون الأشياء أو المعلومات إلا من نفوسها وأعيانها فلا يتخذون دليلا على الشئ أو المعلوم سوى نفس ذلك المعلوم وذلك الأرتفاع المناسبات ولسريان الأحدية في كل معلوم فكما انه لا مناسبة بين الله وبين خلقه كذلك لا مناسبة بين أعيان العالم والمظاهر فلا يعرفون شيأ بشئ ولا معلوم بمعلوم غيره وسائر الأولياء ما لهم هذه المرتبة وكيف يعرف الشئ بغيره ولا يجتمع الدليل والمدلول فان أحدهما إذا انتقى بوجود الآخر جهلت المناسبة المتخيلة فذلك المدلول انما عرفته حين ظهر لك بنفسه وأما حين نظرك في الدليل على زعمك فلا علم لك ألا بذات الدليل لان ذاته عرفتك بذاته لا بما جعلته دليلا عليه فإن المدلول في حين علمك بالدليل لست بعالم به فهذا الذي جعل أكابر الرجال لا يتخذون أمر الأمر وانما يتخذون كل أمر لنفسه وعينه فيعلمون هؤلاء الله بالله والعالم بالعالم والاسماء بالاسماء فلا فكر لهم في أستنباط شيء كما لسائر الأولياء فلهم الشهود الدائم فأينية سائر الأولياء في الأدلة فلا يشهدون مدلولا أبدا وعلى هذا جرت أحكامهم وأما أينيتهم في القيامة فهم الذين لا يخافون ولا يحزنهم الفزع الأكبر لانهم مالهم تبع وهم في انفسهم آمنون فتغبطهم الانبياء في ذلك الموطن خاصة وأما أينيتهم في الكثيب يوم الزور الأعظم فلهم الكراسي عليها يقعدون والمنابر والأسرة والمراتب لغيرهم ولكن من حيث هم رسل وانبياء ومؤمنون وأما الأكابر في العلم بالله فان لهم قوة على التحول في رقايق لتحول التجلي في الصور فيبعثون لكل تجل في صورة رقيقة صورية من ذواتهم تشاهد مايشاهده أهل الجمع وهم في تلك الحال في قصورهم ينعمون في صور أجسامهم الطبيعية ومع الله من حيث كونه أحدى الذات بحقايقهم وفي الثيب عند الرؤية برقايقهم المعنوية التي أوجدوها لصور التجلي ومن سواهم فحالهم إذا كانوا في الجنان لا يكونون في الكثيب وإذا كانوا في الكثيب لا يكونون في الجنان فتفقدهم جواريهم وولدانهم وأكابر القوم لا يفقدهم شيء من ملكهم فهؤلاء بأيديهم ملكوت ملكهم
السؤال الستون
ما خوض الوقوف الجواب دخول بعضهم في بعض طلبا للتخلص مما هم فيه من شدة ذلك اليوم وكربه فمنهم الخائض في طلب من يشفع له ومنهم الخائص في طلب من يتكرم عليه لينقذه من هول ذلك اليوم ومنهم الخائض في طلب من يشهد له ومنهم الخائض في طلب الخصم لطلب القصاص ومنهم الخائض ليختفي ويستتر من خصمائه ومنهم الخائض ليستتر حياء من معارفه وعلى هذا كان يعمل شيخنا أبو عمران موسى بن عمران الميرتلي قلت له يوما لم تقلل من معارفك فقال ربما لا أكون هناك بذاك فأستحي من معارفي فإذا لم أر من أعرف هان على بعض الحال ومنهم الخائض ليعرف بمنزلته لما هو فيه من المكانة عند ربه ليغيظ بهم الكفار وأمثال هذا هو خوض الوقوف إذا تأملت وأما الطائفة التي كانت تخوض في آيات الله وكانوا بها يستهزؤن فان الله يخوض بهم في غمرات أعمالهم كما كانوا في الدنيا في خوضهم يلعبون يكونون في الآخرة في خوضهم يحزنون ' ان الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون وإذا مروا بهم يتغامزون وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فاكهين وإذا رأوهم قالوا ان هؤلاء لضالون فهذا خوضهم في الدنيا وما أرسلوا عليهم حافظين فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون الصورة بالصورة فهذا خوضهم في الوقوف قال تعالى يوصينا ويحذرنا ممن هذه صفته ' وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره انكم أذن مثلهم إذا أقمتم معهم ' وهم بهذه المثابة وان لم تخض معهم قال تعالى ' ألم تكن أرض الله واسعة فنهاجروا فيها يا عبادي ان أرضي واسعة فأياي فاعبدون ' فهؤلاء في الوقوف يخاض بهم حيث يكرهون كما خاضوا هنا حيث يكره الحق منهم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
السؤال الحادي والستون
مخ ۸۱