الفتوحات المکيه
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
خپرندوی
دار إحياء التراث العربي
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
1418هـ- 1998م
د خپرونکي ځای
لبنان
السؤال الثالث عشر
فان قلت ومن الذي يستحق خاتم الأولياء كما يستحق محمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبوة فلنقل في الجواب الختم ختمان ختم يختم الله به الولاية المحمدية فأما ختم الولاية على الأطلاق فهو عيسى عليه السلام فهو الولي بالنبوة المطلقة في زمان هذه الأمة وقد حيل بينه وبين نبوة التشريع والرسالة فينزل في آخر الزمان وارثا خاتما لأولى بعده بنبوة مطلقة كما ان محمدا صلى الله عليه وسلم خاتم النبوة لانبوة تشريع بعده وان كان بعده مثل عيسى من أولى العزم من الرسل وخواص الانبياء ولكن زال حكمه من هذا المقام لحكم الزمان عليه الذي هو لغيره فينزل وليا ذا نبوة مطلقة يشركه فيها الأولياء المحمديون فهو منا وهو سيدنا فكان أول هذا الأمر نبي وهو آدم وآخره نبي وهو عيسى أعنى نبوة الأختصاص فيكون له يوم القيامة حشران حشر معنا وحشر مع الرسل وحشر مع الانبياء وأما ختم الولاية المحمدية فهي لرجل من العرب من أكرمها أصلا ويدا وهو في زماننا اليوم موجود عرفت به سنة خمس وتسعين وخمسمائة ورأيت العلامة التي له قد أخفاها الحق فيه عن عيون عباده وكشفها لي بمدينة فاس حتى رأيت خاتم الولاية منه وهو خاتم النبوة المطلقة لايعلمها كثير من الناس وقد إبتلاه الله بأهل الانكار عليه فيما يتحقق به من الحق في سره من العلم به وكما ان الله ختم بمحمد صلى الله عليه وسلم نبوة الشرائع كذلك ختم الله بالختم المحمدي الولاية التي تحصل من الوارث المحمدي لاالتي تحصل من سائر الانبياء فان من الأولياء من يرث إبراهيم وموسى وعيسى فهؤلاء يوجدون بعد هذا الختم المحمدي وبعده فلا يوجد ولي على قلب محمد صلى الله عليه وسلم هذا معنى خاتم الولاية المحمدية وأما ختم الولاية العامة الذي لايوجد بعده ولي فهو عيسى عليه السلام ولقينا جماعة ممن هو على قلب عيسى عليه السلام وغيره من الرسل عليهم السلام وقد جمعت بين صاحبي عبد الله وأسماعيل بن سودكين وبين هذا الختم ودعالهما وانتفعا به والحمد الله
السؤال الرابع عشر
بأي صفة يكون ذلك المستحق لذلك الجواب بصفة الأمانة وبيده مفاتيح الانفاس وحالة التجريد والحركة وهذا هو نعت عيسى عليه السلام كان يحيي بالفتخ وكان من زهاد الرسل وكانت له السياحة وكان حافظا للأمانة مؤديا لها ولهذا عادته اليهود ولم تأخذه في الله لومة لائم كنت كثير الأجتماع به في الوقائع وعلى يده تبت ودعالي بالثبات على الدين في الحياة الدنيا وفي الآخرة ودعاني بالحبيب وأمرني بالزهد والتجريد وأما الصفة التي أستحق بها خاتم الولاية المحمدية ان يكون خاتما فبتمام مكارم الأخلاق مع الله وجميع ماحصل للناس من جهته من الأخلاق فمن كون ذلك الخلق موافقا لتصريف الأخلاق مع الله وانما كان ذلك كذلك لان الأغراض مختلفة ومكارم الأخلاق عند من يتخلق بها معه عبارة عن موافقة غرضه سواء حمد ذلك عند غيره أوذم فلما لم يتمكن في الوجود تعميم موافقة العالم بالجميل الذي هو عنده جميل نظر في ذلك نظر الحكيم الذي يفعل ماينبغي كما ينبغي لما ينبغي فنظر في الموجودات فلم يجد صاحبا مثل الحق ولا صحبة أحسن من صحبته ورأى ان السعادة في معاملته وموافقة أرادته فنظر فيما حده وشرعه فوقف عنده وأتبعه وكان من جملة ماشرعه ان علمه كيف يعاشر ماسوى الله من ملك مطهر ورسول مكرم وأمام جعل الله أمور الخلق بيده من خليفة إلى عريف وصاحب وصاحبة وقرابة وولد وخادم وداية وحيوان ونبات وجماد في ذات وعرض وملك إذا كان ممن يملك فراعي جميع من ذكرناه بمراعاة الصاحب الحق فما صرف الأخلاق ألامع سيده فلما كان بهذه المثابة قيل فيه مثل ماقيل في رسوله ' وانك لعلى خلق عظيم ' قالت عائشة ' كان القران خلقه يحمد ماحمد الله ويذم ماذم الله بلسان حق في مقعد صدق عند مليك مقتدر فلما طابت أعراقه وعم العالم أخلاقه ووصلت إلى جميع الآفاق أرفاقه أستحق ان يختم بمن هذه صفته الولاية المحمدية من قوله ' وانك لعلى خلق عظيم ' جعلنا الله ممن مهدله سبيل هداه ووفقه للمشي عليه وهداه
السؤال الخامس عشر
مخ ۵۱