الفتوحات المکيه
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
خپرندوی
دار إحياء التراث العربي
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
1418هـ- 1998م
د خپرونکي ځای
لبنان
بمإذا يجابون الجواب بحسب حالهم ووقتهم وحالهم ووقتهم بحسب الاسم الذي هو الحاكم فيهم بين الأفتتاح والختم فانه بين الختم والأفتتاح تكون أسماء كثيرة إلهية هي الناطقة في تلك الأعيان من أهل المجالس والحيث فيكون الجواب بحسب ما وقع به حكم الاسم ولكن ما يجابون إلا باسم ولا بد فان كان الحديث معنويا عن شهود فقد يقع الجواب بالذات معراة من الاسماء وهو بمنزلة المجاز من الحقيقة ويجتمع هذا مع الحديث في الإفادة والأستفادة والأفادة ألحق هذا المقام بأهل المجالس والحديث وهو الذي قصده الترمذي لكونه قال أهل المجالس والحديث ولم يقل أهل الحديث خاصة ومن الناس من لا يراعي سوى الحديث فلا يجعل في هذه الحضرة حكما لحديث معنوي حالي فانه يقول مطلبي الحقائق ولكنه صاحب هذا القول كانه غير محقق وما أوقعه في ذلك إلا تقيد الحديث بالألفاظ وأما نحن فعلى مذهب الترمزي في ذلك فانا ذقناه في المجالسة حديثا معنويا في غاية الأفهام معرى عن الأحتمال والأجمال بل هو تفصيل محقق في عين واحدة وهو الذي يعول عليه في هذا الفصل
السؤال الثاني عشر
كيف يكون صفة سيرهم يعني إلى هذه المجالس والحديث أبتدأ قلنا في الجواب بالهمم المجردة عن السوى وبسط ذلك مانقول وهو ان الأمور المعنوية التي لاتقبل المواد ولاتحددها لايصح السير إلى تحصيلها أوتحصيل مايكون منها بقطع المسافات وتذريع المساحات لكن قد يقترن بالهمة حركات مادية مبناها على علم أو إيمان بشرط التوحيد فيهما فأما سيرهم من حيث ماهم علماء فبتصفية النفوس من كدورات الطبيعة وأتخاذ الخلوات لتفريغ القلوب عن الخواطر المتعلقة بأجزاء الكون الحاصلة من أرسال الحواس في المحسوسات فتمتلىء خزانة الخيال فتصور القوة المصور منها بحسب ماتعشقت به من ذلك فتكون هذه الصور حائلة بينه وبين حصول هذه المرتبة الألهية فيجنحون إلى الخلوات والأذكار على جهة المدح لمن بيده الملكوت فإذا صفت النفس وأرتفع الحجاب الطبيعي الذي بينها وبين عالم الملكوت انطبع في مرآتها جميع مافي صور عالم الملكوت من العلوم المنقوشة فيطلع الملأ الأعلى على هذه النفس التي هي بهذه المثابة فيرى فيها ما عنده فيتخذها مجلس ظهور ما فيه فيكون الملأ الأعلى معينا له أيضا على أستدامة ذلك الصفاء ويحول بينه وبين مايقتضيه حجاب الطبع فتتلقى هذه النفس من العالم العلوي بقدر مناسبتها منهم من العلم بالله فيؤديهم ذلك العلم إلى التلقي من الفيض الألهي ولكن بوساطة الأرواح النورية لابد من ذلك فيسمون ذلك سيرا ولابد من تجريد الهمم في الطلب لذلك ولولا تعلق الهمة بتحصيل ماتقرر عندها مجملا ماصح له توجه إلى الملأ الأعلى فان أتفق ان يكون هذا الرجل في سيره مع علمه مؤمنا أو يكون صاحب إيمان من غير علم فان همته لاتتعلق ألا بالله فان الايمان لايدله الأعلى الله والعلم انما يدله على الوسائط وترتيب الحكمة المعتادة في العالم فصفة سير أصحاب الايمان مالهم طريق إلى ذلك ألابعزائم الأمور المشروعة من حيث ماهي مشروعة وهم على قسمين طائفة منهم قدر بطت همتها على ان الرسول انما جاء منبها ومعلما بالطريق الموصلة إلى جناب الحق تعالى فإذا أعطى العلم بذلك زال من الطريق وخلى بينهم وبين الله فهؤلاء إذا سارعوا أوسابقوا إلى الخيرات وفي الخيرات لم يروا أمامهم قدم أحد من المخلوقين لانهم قد أزالوه من نفوسهم وانفردوا إلى الحق كرابعة العدوية فهؤلاء إذا حصلوا في المجالس والحديث خاطبهم الحق بالكلام الألهي من غير وساطة لسان معين وأما الطائفة الأخرى فهم قوم جعلوا في نفوسهم انهم لاسبيل لهم إليه تعالى ألا والرسول هو الحاجب فلا يشهدون منه أمرا ألاويرون في سيرهم قدم الرسول بين أيديهم ولايخاطبهم ألا بلسانه ولغته كمحمد الأواني قال تركت الكل ورائي وجئت إليه فرأيت أمامي قدما فغرت وقلت لمن هذا أعتمادا مني انه ماسبقني أحد واني من أهل الرعيل الأول فقيل لي هذه قدم نبيك فسكن روعى والحالة الأولى هي حالة عبد القادر وأبي السعود بن الشبل ورابعة العدوية ومن جرى مجراهم وأصحاب الايمان إذا كانوا علماء جمع لهم بين الأمرين فهم أكمل الرجال بشرط انهم إذا ساروا إليه وأخذوا مجالسهم عنده بالحديث المعنوي كما تقدم وحديث السمع رأوا سريان سره تعالى في الموجودات من قوله من تقرب إلى شبرا تقربت منه ذراعا ومن كونه ينزل إلى السماء الدنيا التي لاأقرب منها أقرب من حبل الوريد فالتحق عنده عالم الطبع بالعالم الروحاني وعاد الوجود عنده كله ملأ أعلى ومكانة زلفى فلم يحجبه كون ولاشغله عين وأستوى عنده الأين وعدم الأين وكان وماكان فرآه في الحجاب والعسس وسمع كلامه وحديثه في الغث والجرس هذا صفة سيرهم على طبقاتهم ومنهم من كان سيره فيه باسمائه فهو صاحب سير منه وإليه وفيه وبه فهو سائر في وقوفه وواقف في سيره والخضر والأفراد من أهل هذا المقام ومن هنا كانت قرة عينه صلى الله عليه وسلم في الصلاة لانه مناج مع أختلاف الحالات المحصورة من قيام وركوع وسجود وجلوس ماثم أكثر من هذه الأركان وهي حالات تربيع روحاني فأشبهت العناصر في التربيع فحدثت صور المعاني من أمتزاج هذه الحالات الأربعة كما حدثت صور المولدات الجسمية الطبيعية من أمتزاج هذه العناصر
مخ ۵۰