دستور العلماء
دستور العلماء أو جامع العلوم في اصطلاحات الفنون
خپرندوی
دار الكتب العلمية - لبنان / بيروت
د ایډیشن شمېره
الأولى، 1421هـ - 2000م
ژانرونه
أجزاء بعضها متقدم على بعض وبعضها متأخر عن بعض لا يجتمعان فلذلك الموجود بهذا الاعتبار مقدار وامتداد غير قار ينطبق ذلك الموجود الاتصالي على ذلك المقدار بحيث يكون كل جزء من أجزاء ذلك الوجود الاتصالي مطابقا بكل جزء من أجزاء ذلك المقدار المقدم بالمقدم والمؤخر بالمؤخر وهذا المقدار المتغير الغير القار المنسوب إليه ذلك الموجود المتغير الغير القار هو الزمان ومثل هذا الموجود يسمى متغيرا تدريجيا لا يوجد بدون الانطباق على الزمان والمتغيرات الدفعية إنما تحدث في آن هو طرف الزمان فهي أيضا لا توجد بدون الزمان فالزمان وعاء المتغيرات وظرفها ولذا قال الشيخ الرئيس الكون في الزمان متى الأشياء المتغيرة انتهى.
والماضي والحال والاستقبال إنما هي بالنسبة إلى المتغيرات التدريجية أو الدفعية التي منطبقة بأجزاء ذلك الامتداد الغير القار الذي هو الزمان. وإذا نسب الأمر الثابت سواء كان ثبوته بالذات كالواجب تعالى شأنه أو بعلته كالجواهر المجردة والأفلاك إلى الزمان ولا يمكن نسبته إليه إلا بالمعية في الحصول والكون يعني أنه موجود مع الزمان كما أن الزمان موجود ولا يمكن نسبته إلى الزمان بالحصول يعني كون الزمان ظرفا لذلك الأمر الثابت لأن كون الزمان ظرفا لشيء موقوف على كون ذلك الشيء ذي أجزاء وعلى انطباق تلك الأجزاء على أجزاء الزمان وهذا الانطباق موقوف على التغير والتقضي في الأجزاء حتى تنطبق تلك الأجزاء الغير القارة بأجزاء الزمان الغير القارة حتى يكون الزمان متناه وليس كل ما يوجد مع الشيء كان حاصلا فيه ومظروفا له وذلك الشيء ظرفا له.
ألا ترى أن الأفلاك موجودة مع الخردلة وليست هي فيها فيكون ذلك الأمر الثابت في حد نفسه مستغنيا عن الزمان بحيث إذا نظر إلى ذاته يمكن أن يكون موجودا بلا زمان. فلذلك الأمر الثابت بالنسبة إلى الزمان حصول صرف وكون محض مجرد عن كونه فيه ووعاء هذا الكون والحصول هو الدهر. وقد علم مما ذكرنا أن الأمر الثابت نوعان ثابت بالذات وثابت بالغير أي بعلته فإذا نسب الأمر الثابت بالذات إلى الثابت بالغير بالمعية أيضا لما مر يحصل له حصول وكون أرفع من الحصول والكون الذي للأمر الثابت بالغير لأنه حين النظر في ذات الأمر الثابت بالذات أي الواجب تعالى شأنه يغرق جميع ما سواه تعالى في بحر الهلاك والبطلان في حد نفسه ولا تهب ريح منها إلى ساحة جنابه المقدس وحضرة وجوده الأقدس في هذا اللحاظ والنظر ووعاء هذا الكون إلا رفع وظرفه هو السرمد. قيل الحق أن يخص السرمد والوجود السرمدي بالقيوم الواجب بالذات جل جلاله انتهى.
فالسرمد وعاء الكون الكون إلا رفع للواجب تعالى ووعاء الدهر أيضا وللجواهر المجردة وسائر الأمور الثابتة بالغير كون دهري لا سرمدي لاختصاصه بالواحد الأحد
مخ ۸۲