وفي العيني شرح كنز الدقائق السفه العمل بخلاف موجب الشرع واتباع الهوى . | ومن عادة السفيه التبذير والإسراف في النفقة والتصرف لا لغرض أو لغرض لا يعده | العقلاء من أهل الديانة غرضا مثل دفع المال إلى المغني واللعاب وشراء الحمامة | الطيارة بالثمن الغالي والغبن في التجارات . والمراد بالسفه ها هنا هو تبذير المال | وإسرافه بخفة العقل . والمراد بالفسق هو الارتكاب بخلاف المشروعات بلا تبذير | المال . والرشيد من ينفق المال فيما يحل ويمسك عما يحرم ولا يتصرف فيه بالتبذير | والإسراف . وهذا مراد من قال إن الرشيد فعيل من الرشد وهو المهتدي إلى وجوه | المصالح . والمراد بالغفلة هو الغفلة عن التصرفات المربحة فكثيرا ما يحصل له الغبن | في التصرفات لسلامة قلبه . وقالا رحمهما الله يحجر بالدين بأن كان رجل مديونا وزاد | دينه على ماله فيطلب الغرماء من القاضي الحجر عليه لئلا يهب ماله ولا يتصدق ولا يقر | لغريم آخر فيجوز للقاضي حجره عن هذه التصرفات ونحوها مما يؤدي إلى إبطال حق | الغرماء وأما عند أبي حنيفة رحمه الله لا يحجر .
واعلم أن أبا حنيفة رحمه الله يرى الحجر على ثلاثة - مفتي ماجن - وطبيب | جاهل - ومكاري مفلس - دفعا لضررهم عن الناس . وأما المفتي الماجن فهو الذي يعلم | الناس الحيل الباطلة بأن يعلم المرأة أن ترتد فتبين من زوجها ثم تسلم ويعلم الرجل أن | يرتد فتسقط عنه الزكاة ثم يسلم ولا يبالي بأن يحل حراما أو يحرم حلالا فضرره متعد | إلى العامة . في القاموس مجن مجونا صلب وغلظ . ومنه الماجن لمن لا يبالي قولا | وفعلا كأنه صلب الوجه . والطبيب الجاهل وهو الذي لا يعلم دواء الأمراض | وتشخيصها فيسقي دواء مهلكا . والمكاري المفلس هو الذي يكاري الدابة ويأخذ الكراء | فإذا جاء أوان السفر فلا دابة له . وفي الذخيرة وهو الذي يأخذ كراء الإبل وليس له إبل | ولا ظهر يحمل عليه ولا مال يشتريه وعند أوان الخروج يخفي نفسه . وفي الكافي هو | الذي ماتت دابته في الطرق ولم يجد دابة أخرى بالشراء أو الاستئجار فيؤدي إلى | إتلاف مال الناس . |
مخ ۹