دلیل و برهان
الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني
فقال أصحابنا: إن جميع من علم أن مآله إلى الجنة ومرجعه، فهو مسلم عند الله في جميع حالاته ولو كان عابد وثن، في تلك الحالة فهو مسلم عند الله في جميع حالاته، وقبل أن يخلق وبعد ما خلق طفلا، وبعد ما بلغ أشده.
واختص بالكفر والشرك والنفاق إذا علم الله تعالى أنه يموت على غير الإسلام، ولا يجوز لأحد أن يسميه بغير هذا الاسم إن علم بذلك من عند الله تعالى.
وقالت الفرقة الثانية: إنه لا يسمى بشيء من هذه الأسماء حتى يصدر منه فعل، فيسمى مسلما إن فعل الإسلام، وكافرا إن فعل الكفر والشرك والنفاق، ولو علمنا العاقبة والمآل. وكلا الفريقين قد انتصر لمذهبه.
فمذهب من قال بالمآل، وقد ذكرناه حكاية عن الخليل، صلوات الله على نبينا وعليه، عن آخر هذه الأمة.
واستدلت الفرقة الثانية بقول الله تعالى: (ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين) وبقوله تعالى: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن تكون لهم الخيرة من أمرهم) فإن حصر الاسم إلى معلومة خرج غيره من هذه التسمية ، فيكون الخطاب خاصا لمن علمه الله أنه مؤمن، وإن كان الجميع دخل فيه المسلم والكافر.
وقال أهل الدعوة: إنه أراد المسلمين عندكم. وقد سمى أهل الدعوة مؤمنا بمعنى مقر، وسموا مسلما بمعنى مدع، وهذا منتقض علينا من وجهين: أحدهما: أن صاحب الكبيرة عندنا كافر قاتلا كان أو مقتولا. فإن خرجنا من هذا الخطاب، ووقعت الإباحة لهم أفلن نقيد فيمن قاتل منافقا لأنه ليس بمؤمن. وكذلك قوله: (ومن يقتل مؤمنا فجزاؤه جهنم خالدا فيها) فوقعت الإباحة في قتل صاحب الكبيرة.
والوجه الثاني: قولنا: ومن يقتل مؤمنا، يريد المؤمن عندكم، فهذا التحكم يرجع علينا في فروع الشريعة كلها، وخصالها من موحد ومصل وصائم وحاج ومزك وظالم، فما وسعت من ذلك وسعهم.
مخ ۱۱۷