280

دلیل و برهان

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

إنك تقول: هذا رجل حاج. لمن أراد السفر إلى الحج واشتغل في حوائجه وإن كان في عقر وطنه. وحاج: لمن جازه السفر إلى حجة. وحاج: لمن كان في المناسك. وحاج: لمن فرغ منها. وحاج: لمن كان في القبر ميتا. وحاج: لمن كان في الرحم جنينا إذا ورد فيه خبر.

ولنرجع إلى قولنا (مسلم) فأجريناه على هذا المجرى. وأوله: لمن أخذ في شرائع الإسلام، ولو لم يكن إلا الشهادة. ثم لمن تقول في معظم الإسلام وصدر منه القول والعمل، ثم لمن تحلى به في حياته ولو كان ميتا في قبره، ولمن لم يخلق بعد أن صدر القول من الصادق كإبراهيم الخليل حين سمى هذه الأمة مسلمين ولما يخلقوا.

فإن وقع التخاطب بأن هذا مسلم لمن شرع فيه، كاليهودي والنصراني والمشرك الشارع فيه نصا، مسلمان على أنهما لم يلتبسا من الدين إلا باسمه. والثاني: لمن تغلغل فيه وإن بقيت عليه العاقبة. والثالث: من فرغ من الإسلام بموت أو جنون. والرابع: من جرى عليه حكم الإسلام كالصبيان وأهل الجنة.

فمن العادة المتقدمة أن بيضة الإسلام تسمى مؤمنة وإن خالطها الغير، وإن كنا نعرف الضمائر ولم نبل السرائر، فمن علم أن هذا مراده، فإطلاق اسم الإيمان عليه سائغ. فهذا بحر الألفاظ.

أما بحر المعاني فإذا كان الله - عز وجل - عالما بالعاقبة والمآل، فإن المكلف لابد أن يوجد، ولابد له بعد الوجود من الإيمان أو الكفر وعلى أحدهما الخاتمة.

ومن كانت عاقبته الجنة فاسمه مؤمن مسلم، ومن كانت عاقبته النار فاسمه كافر، أجرينا الاسمين عليهما قبل أن يوجدا أو قبل أن يخلقا وهذا ليس فيه اختلاف. والدليل عليه فعل إبراهيم الخليل، عليه وعلى نبينا محمد السلام حين سماهم المسلمين.

وقول الجميع: إن الساعة لا تقوم إلا على كافر. وفي لغة العرب مصداق ذلك، وذلك أنهم مهما أبصروا شمائل السبق في مهر سموه سابقا، كما ولد قبل أن يسبق، فلم يبق إلا المعارضة التي بين الفريقين.

مخ ۱۱۶