دلیل و برهان
الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني
وأما لتسمية أنفسنا بمؤمن ومسلم، وذلك على وجهين: فإن كان السؤال فيه عن المآل، فالجواب عنه يرجع فيه إلى علم الله الكبير المتعال، وإن كان السؤال عن الحال فالجواب مرتبط بالحال.
وقد وردت أحاديث عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، في مثل هذا حديث محجن، وذلك أن رسول الله عليه السلام جالس في مجلس له، وأذن المؤذن لصلاة العصر، فقام عليه السلام بالناس، ونظر إلى محجن جالسا في موضعه، فأتاه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وجلس بين يديه وقال: «ما منعك من الصلاة ؟ ألست برجل مؤمن ؟» قال: (بلى يا رسول الله، ولكن صليت في أهلي) فقال عليه السلام: «إذا جئت والناس يصلون فصل معهم وإن صليت في أهلك» وفي بعض الروايات «واجعلها فرضك».
وفي الأمة حين سألها عن الله فأشارت إلى السماء، ثم سألها عن نبيها فأشارت إليه فقال: «اعتقها فإنها مؤمنة» (2).
وحديث سعد بن أبي وقاص، حين قسم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) غنائم هوازن، فأعطى فيها رسول الله عليه السلام عطايا جليلة، فقام إليه سعد بن أبي وقاص، وذكر رجلا من أصحاب رسول الله عليه السلام فقال: (أين أنت عن فلان يا رسول الله ؟) فرفع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) رأسه، فلم يكترث به هنيهة . فقال إليه ثانية فقال: (يا رسول الله أين أنت عن فلان ؟ إنه مؤمن). فلم يكترث به رسول الله. قال سعد: (فأخذني ما قرب وما بعد. ثم قمت إليه ثالثة فقلت: يا رسول الله أين أنت عن فلان، إني أراه والله مؤمنا ؟) فقام رسول الله (صلى الله عليه وسلم) والتفت إلي فقال: «أو مسلما» فقال عليه السلام: «إني والله أعطي الرجل عطاءا وغيره أحب إلي منه، وأعطي هذا أتألفه، وأكل هذا إلى إيمانه».
واعلم أن الحكم في المسئول إن سئل فقيل له: (أمؤمن أنت ؟) فالذي ينفهم للناس منه: هل ادعيت الإسلام، أو طريقة الإيمان، أم لا ؟ فالجواب: إني مؤمن.
مخ ۱۱۸