189

دلیل و برهان

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

أما المحمودة فقوله: (إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة) فقيد هذه الغفلة بالعفة والإيمان، وذكرها في معرض الامتنان.

وأما المذمومة فقوله تعالى: (أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم وأولئك هم الغافلون).

وأما العاري عنهما فكقوله لمحمد عليه السلام: (نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين) عن حديث يوسف عليه السلام وأمثاله.

وانتهى بنا الكلام إلى هاهنا.

فلنرجع الآن إلى البرهان الخطابي الفصيح ونذكر ما أشار به بعض السلف في مسألتنا هذه، ونورد نص قوله لتدبره، كما قال - عز وجل - في القرآن الكريم: (ليدبروا آياته وليتذكروا أولو الألباب).

كان في سياق كلامه لولا التفرقة بين ما يحبه الله وما يبغضه، وما سمي من ذلك شكرا مما يسمى كفرانا. فقال:-

(فقد رجع حاصل الكلام إلى أن لله حكمة في كل شيء، وأنه جعل بعض أفعال العباد سببا لتمام تلك الحكمة وبلوغها غاية المرام منها، وجعل بعض أفعالهم مانعا من تلك الحكمة، فكل فعل وافق مقتضى الحكمة حتى انساقت الحكمة إلى غايتها فهو شكر، فكل ما خالف ومنع الأسباب من أن تساق إلى الغاية المراد منها فهو كفران).

وهذا كله مفهوم ولكن الإشكال باق وهو العبد المنقسم إلى ما تنتجه الحكمة وإلى ما يدفعها كلها من مراد الله وحكمته.

واعلم أن تمام التحقيق في هذا، يستمد من تيار بحر عظيم من علوم المكاشفات ، وقد رمزنا فيما سبق إلى تلويحات مبادئها.

مخ ۲۴