بیروت او لبنان له یو قرن او نیمه پېړۍ راهیسې

مارون عبود d. 1381 AH
168

بیروت او لبنان له یو قرن او نیمه پېړۍ راهیسې

بيروت ولبنان منذ قرن ونصف القرن

ژانرونه

إن محاولة إثبات هذه القضية بحث عقيم، فيكفي أن نلقي نظرة على خريطة ما لندرك أن هذه الطريق هي أقصر الطرقات وأكثرها ملاءمة لتوجه - إلى نقطة ما من البحر المتوسط - منتوجات الهند وأوقيانيا؛ فالخط الذي تتبعه السفن الإنكليزية بين بومباي والسويس يقيم لنا كل شهر هذا الدليل. لقد قاموا بتجربة تجارية محاولين تصدير بضائع الهند عن طريق مصر وإرسالها من هناك إلى تريستا عوضا عن إنكلترا، آملين أن لا يثيروا أي اهتمام حول هذه القضية.

إن تحويل تجارة الهند بأجمعها عن طريق البحر الأحمر لا يكون إلا إذا حفرت ترعة السويس، وبناء على أمر نابليون (الأول) الذي كانت عبقريته تحل أصعب القضايا، رسم المهندس لابار خريطة للقيام بهذا المشروع العظيم. إن أعمال الحفر هينة بسيطة، وهي لا تكلف إلا بضعة ملايين. أما الذين يزعمون غير ذلك فهم إما جبناء، وإما غير عارفين بهذه الشئون.

إن حفر ترعة السويس هو أخطر عمل يقلق بال أوروبا. والإنكليز يعرفون تلك الخطورة ويحتاطون للأمر أشد الاحتياط ؛ إنهم يوطدون أساسات قوتهم المستقبلة بتمركزهم في عدن، وبتوسيع سيطرتهم في زيلاء وبربرة. أما في خليج باب المندب فقد أصبحوا على أبواب البحر الأحمر، وهذا أمر واقع لا محالة.

فإذا تركوا يتصرفون كما يشاءون، فسيستولون على الممر، ويغمرون - وحدهم - عن طريق مصر أسواق أوروبا وآسيا بالبضائع. إن مطامع إنكلترا في البحر الأحمر كانت عظيمة كما يظهر في المسلك الذي اتبعته أخيرا من قضايا الشرق.

وللقوى الأوروبية - وعلى الأخص القوى التي تحيط بحوض الأبيض المتوسط - مصلحة كبرى في أن لا تستولي إنكلترا أو تستفيد - وحدها - من مركز هام كهذا. إن مرافئ مرسيليا وجنوى وليفورنو وتريستا تصبح ذات علاقة مباشرة مع الهند، وعلى الأخص إذا ما حفرت الترعة. وقد تكون روسيا أكثر اهتماما من غيرها بالقضية؛ إذ تصبح من قوى الدول الأوروبية الأكثر قربا إلى الهند عن طريق البحر الأحمر. إن أوديسا تبعد 400 فرسخ عن الإسكندرية، في حين أن مرسيليا تبعد 600 فرسخ. أما هولندا فتود هي الأخرى أن ترى دول أوروبا متمركزة على هذه الطريق، فتخلق مصالح تتنافى ومصالح إنكلترا التي ستبتلع مستعمرات هولندا عاجلا أو آجلا.

فعلى الدول الأوروبية إذن - مهما كلفها الأمر - أن تحبط مشاريع إنكلترا، وتحول دون استئثارها بالسيادة على البحر الأحمر؛ فمن الضروري أن تكون جميع الدول متساوية النفوذ في هذه المنطقة. وهنالك أمر أهم من ذلك، وهو أنه في استطاعة فرنسا وروسيا والنمسا - لو عرفت هذه الدول كيف تتفاهم - أن تلاشي نفوذ إنكلترا دون أن تتمكن هذه الدولة من المقاومة.

إن العرب والأحباش الذين يقيمون حول البحر الأحمر يكرهون الإنكليز؛ فعلينا أن نستفيد من الفرصة المؤاتية بأن نعرف كيف نربط مصالح هذه الشعوب القريبة من الشاطئ بمصالحنا، ونستخدم مصالحهم ونعاضدهم بنوع أن نكتسبهم قلبا وقالبا.

ومن يصبح سيد القسم الأعلى من البحر الأحمر يكون سيد المنفذ في وقت السلم، كما أنه يسد البحر في وجه كل قوة أثناء الحرب.

إن تمركز الإنكليز في عدن يمكنهم - ولا شك - من خلق العراقيل في وجه السفن لدى خروجها من بوغاز باب المندب. أما سفن الأعداء فلن تستطيع أبدا أن تدخل خليج العرب. وإن كل محاولة هجومية تصبح مستحيلة ماديا، ويكفي أن نتذكر البرتوغاليين الذين حاولوا عدة مرات أن يبيدوا بقواهم البحرية القوى العربية في هذا البحر حتى تجرءوا على الانزلاج فيه بسفن عديدة. ولكن الإخفاق كان حليفهم رغم قواهم التي كان العرب يقاومونها بزوارق حقيرة لا يمكنها أن تصمد. إن البحر والمناخ المجهولين من البرتوغاليين، لا بل الشواطئ أيضا، قد عضدت العرب وقاومت في صفهم.

كان يجب علي - بادئ ذي بدء - لو كنت أقوم بتصنيف كتاب أن أعرض بإسهاب مصالح دول أوروبا الحاضرة والمقبلة في الهند والصين وأوقيانيا والجهة الجنوبية من أفريقيا وجزرها، وأبين بالتفصيل أن مصالح هذه البلدان هي ذات علاقة وثيقة بمصالح أوروبا. ولكن هذا البيان الذي أتقدم به لا يتسع لذلك، ناهيك بأن كل شخص يعرفها أو أنه يجب أن يعرفها لأن الكثيرين قد أفاضوا في الكلام عليها. إننا نعلم جميعنا - اليوم - ارتباط بعض نقاط هذه القضية ببعضها الآخر؛ فإلى الكتب الخاصة أحيل من تهمهم معرفتها.

ناپیژندل شوی مخ